الآيات (٢٤ - ٢٧)
* قَالَ اللهُ عز وجل: ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (٢٤) كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (٢٥) فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٢٦) وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [الزمر: ٢٤ - ٢٧].
قوله تعالى: ﴿يَتَّقِي﴾ قال المُفَسِّر رحمه الله: [يَلْقَى]، لكِنَّ المُتَّقيَ للعَذاب هو من يُحاوِل النَّجاة منه، لكِنَّ المُلاقيَ للشيء قد يُلاقيه ببُشرى وفرَحٍ وسُرور، فتَفسير ﴿يَتَّقِي﴾ بـ (يَلقَى) لا شَكَّ أنه قاصِر، ولكنه بعض الأحيان يُفسِّر المُفَسِّر رحمه الله القُرآن بما يُقارِبه كما فسَّر قوله تعالى قال: ﴿سُوءَ الْعَذَابِ﴾ بـ[أَشَدَّه]، ففسَّر كلِمة سُوء بأَسوَأَ، وأَسوَأُ لا شَكَّ أنه اسم تَفضيل، وسوء ليس كذلك، وعلى هذا فيَكون المُفَسِّر رحمه الله فسَّر الكِتاب بما هو أعلى مِنه، والواجِب: أن يَكون المُفسِّر مُطابِقًا للمُفسَّر، ولو قال المُفَسِّر رحمه الله: العَذاب السيِّئ لكان أَبلَغ مُطابَقة للقُرآن.
والعَذاب هو الشيء الذي يُصيب الإنسان إصابةً مُباشِرة يُقال: ذاقه، لكن ليس باللسان، إنما لمَّا أَصابه مُباشَرة صار كالمَطعوم الذي يُدخِله الإنسان في جَوْفه، وعلى كل حال فإحساسُ الوَجْه بالعَذاب أشَدُّ من إحساس بقية الجَسَد، ويَكون الوَصْف للعَذاب نفسِه إذا كان أَسوَأَ العذاب، ويَكون في الوجه صار أشَدَّ على