تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٦ - ومن فوائد قوله تعالى: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (١٢٥)﴾: بيان سفه هؤلاء القوم، لأنهم يعبدون البعل وهو صنم ربما صنعوه بأيديهم فكان مخلوقًا، ويذرون الخالق عز وجل الذي هو أحسن الخالقين، وهذا لا شك أنه غاية السفه، فإن أحق من يعبد هو الله -عز وجل-.

٧ - ومن فوائد الآية الكريمة: أن الله -عز وجل- أحسن الخالقين خلقًا، في كل ما يعود إلى صفة الخلق من كمال الخلقة وجمالها ومناسبتها لطبيعتها وغير ذلك، ومن أراد أن يتوسع في هذا المجال فليقرأ كتاب مفتاح دار السعادة لابن القيم -رحمه الله- فإنه ذكر من ذلك العجب العجاب، في خلق الله -عز وجل-.

٨ - ومن فوائد الآية: أن غير الله تعالى يوسف بأنه خالق لقوله: ﴿أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (١٢٥)﴾، ووجه ذلك أن في هذه الآية مفضلًا ومفضلًا عليه والمفضل الله -عز وجل-، والمفضل عليه ما سواه. ونقول: هذا هو الواقع أن هناك خالقين غير الله، لكن هذا الخلق ليس كخلق الله عز وجل؛ لأن خلق الله خلق إيجاد وأما خلق غيره فخلق تغيير وتحويل فقط. مثال ذلك: الذي خلق الخشب الله عز وجل، ثم يخلقه الآدمي فيحوله إلى أبواب وسرر وما أشبه ذلك، ويقال: خالق. والذي خلق الحديد الله عز وجل ويحوله الآدمي إلى أواني ومعدات ومراكب وما أشبه ذلك، هذا ليس خلق إيجاد حتى نقول: إنه مشاركة مع الله، ولكنه خلق تغيير وتحويل، يحول الشيء من شيء إلى شيء، ولهذا قال الرسول -عليه الصلاة والسلام- في المصورين يقال لهم: "أحيوا ما

تفسير العثيمين: الصافات · الصفحة ٢٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الصافاتص ٢٨٢