تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٧ - ومن فوائد قوله تعالى: ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (١١٦)﴾ بيان منة الله -عز وجل- على الإنسان بالنصر، فإن النصر من أعظم النعم، لأن الإنسان يكون له عزة وغلبة، ويكون عدوه خائفًا منه، ذليلًا أمامه.

٨ - ومن فوائدها: أن الغلبة صارت في النهاية لموسى -عليه الصلاة والسلام- وقومه، ويتفرع على هذه الفائدة:

أخذ العبرة من ذلك بأن النصر بيد الله -عز وجل- قد ينصر من هو ضعيف، وقد يذل من هو قوي، كما قال تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦)﴾ [آل عمران: ٢٦].

٩ - ومن فوائد الآية الكريمة: أن هلاك عدوك يعتبر غلبة لك، سواء كان هلاكه على يدك أو بعذاب من عند الله، فإنه بلا شك لم يكن هلاك فرعون وقومه على يد موسى وقومه، بل كان بفعل الله، ومع ذلك جعل الله -سبحانه وتعالى- إنجاء موسى وقومه من فرعون غلبة. والتخلص من العدو يسمى نصرًا وفتحًا وغلبة، كما قال النبي - ﷺ - في غزوة مؤتة حين كانت الراية مع زيد بن حارثة، ثم كانت مع جعفر بن أبي طالب، ثم كانت مع عبد الله بن رواحة، وكلهم قتلوا -رضي الله عنهم- قال: "ثم أخذها خالد ففتح الله على يديه" (١)، وخالد - رضي الله عنه - لم ينتصر على الروم ولم يغلبهم، ولكن نجا منهم، فسمى النبي - ﷺ -

(١) أخرجه البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة مؤتة (٤٢٦٢).

تفسير العثيمين: الصافات · الصفحة ٢٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الصافاتص ٢٦٧