تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجواب: أما رؤيا الأنبياء فيعمل بها؛ لأن رؤياهم وحي، وأما رؤيا غيرهم فإن شهدت النصوص الشرعية باعتبارها، أو وجدت قرائن حسية تشهد لها عُمل بها وإلا فلا.

مثال الأول: ما ذكره ابن القيم -رحمه الله- عن شيخه شيخ الإِسلام ابن تيمية -رحمه الله- أنه رأى النبي - ﷺ - في المنام فسأله عن مسائل أشكلت عليه، ومنها أنه يقدم إليه جنائز لا يدري أمسلمون هم أم كافرون، فقال له النبي - ﷺ -: "عليك بالشرط يا أحمد". أي: أرشده إلى أن يشترط فيقول مثلًا: اللهم إن كان مؤمنًا فاغفر له وارحمه.

فهذه الرؤيا شهد الشرع باعتبارها، وهو جواز الدعاء المعلق على شرط مثل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (٨) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩)﴾ [النور ٥ - ٩]. فهنا دعاء معلق بشرط.

مثال الثاني: ما ذكر عن ثابت بن قيس - رضي الله عنه - الذي استشهد في اليمامة وأتاه رجل من الجيش فأخذ درعه ووضعه في رحله تحت قدر، فرأى أحد أصحاب ثابت بن قيس ثابتًا في المنام وأخبره بأنه مر به رجل وأخذ درعه ووضعه تحت قدر من الفخار وعنده فرس تستن، وذكر أشياء أوصى بها فلما بلغ ذلك أبا بكر - رضي الله عنه - أنفذ وصيته، لأن الرجل الذي رأى

تفسير العثيمين: الصافات · الصفحة ٢٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الصافاتص ٢٥١