تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٧ - ومن فوائدها: أن الخبر قد يكون بمعنى الأمر، لأن هذه الرؤيا كما مر علينا بمنزلة الخبر، حيث لم يقل له في الرؤيا: اذبح ولدك، بل رأى نفسه يذبح الولد، ولكن الخبر قد يكون بمعنى الأمر، وهل يحتاج إلى قرينة في هذا أم لا؟ الجواب: نعم، يحتاج إلى قرينة؛ لأن الأصل في الخبر أنه لا يدل على الطلب، ولكن إذا وجد قرينة تقتضي ذلك كان أمرًا.

٨ - جواز حث المفضول للفاضل على فعل الأوامر لقوله: ﴿افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ ويتفرع على هذه الفائدة أنه لا ينبغي للإنسان أن يحقر نفسه في الأمر بالخير، فيقول: هذا أجل مني، هذا أعلم مني، هذا أكبر مني، فلن آمره بشيء، بل نقول: مر بالخير سواء كنت أصغر سنًّا أو شأنًا من المأمور، أو مثله، أو أكبر منه.

٩ - أنه ينبغي للإنسان أن يعلق كل أمر مستقبل على مشيئة الله -عز وجل- لقوله: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ فإن هذا أمر مستقبل، وينبغي أن يعلق الإنسان كل أمر مستقبل بمشيئة الله سبحانه وتعالى.

فإن قال قائل: كيف نفهم هذا الحكم من قول إسماعيل -عليه الصلاة والسلام-؟

فالجواب: أن الله سبحانه وتعالى قصه علينا لنعتبر به، كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [يوسف: ١١١] ويؤيد هذا أيضًا شرعنا، فإن الله قال لنبيه محمد - ﷺ -: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣، ٢٤].

تفسير العثيمين: الصافات · الصفحة ٢٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الصافاتص ٢٣٧