تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التعظيم، فإن الله واحد -سبحانه وتعالى-، ولكنه إذا ذكر اسمه بما يدل على الجمع فالمراد به التعظيم.

﴿كَذَلِكَ﴾ أي: مثل هذا الجزاء نجزي ﴿الْمُحْسِنِينَ (٨٠)﴾ فكل من أحسن فإن الله -سبحانه وتعالى- يجزيه كما جزى نوحًا -عليه الصلاة والسلام-، وقد جزى الله نوحًا بأمرين: بما ترك عليه في الآخرين، وبما سلمه في العالمين. فكذلك من كان مؤمنًا بالله -عز وجل-، محسنًا في عبادته، وإلى عباده فإن الله تعالى يجزيه كما جزى نوحًا، ولذلك تجد أن الله تعالى وضع في قلوب الناس وألسنتهم الثّناء على أئمة المسلمين على الرغم من أن من النَّاس من يقدح فيهم، لأنَّ كل واحد من أهل الخير لابد أن يقدح فيه واحد من أهل الشر ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الفرقان: ٣١] وكذلك كل من تمسك بهدي نبي فإن له عددًا من المجرمين بلا شك. لكن يقيض الله -سبحانه وتعالى- لهذا المؤمن من يبدل هذا القدح بالثناء، ومن يدفع هذا القدح. ولهذا قال -عز وجل-: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٠)﴾ الذين أحسنوا، والإحسان ينقسم -كما تقدم- إلى قسمين:

١ - إحسان في عبادة الله تعالى.

٢ - إحسان إلى عباد الله تعالى.

فالإحسان في عبادة الله لا نفسره بأحسن من تفسير رسول الله - ﷺ - حيث قال: "الإحسان أن تعبد الله كأنَّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنَّه يراك" (١).

(١) أخرجه البُخاريّ في كتاب الإيمان، باب سؤال جبريل النَّبيُّ - ﷺ - عن الإيمان والإسلام =

تفسير العثيمين: الصافات · الصفحة ١٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الصافاتص ١٨٢