وقوله: ﴿هُمُ الْبَاقِينَ (٧٧)﴾ (هم): ضمير فصل، وضمير الفصل ليس له محل من الإعراب، لكن له محل من المعنى، فهو يميز بين الخبر والصفة، ويفيد التوكيد، ويفيد الحصر.
﴿ذُرِّيَّتَهُ﴾ أي: نسله فقد جعل نسل نوح -عليه الصلاة والسلام- هم الباقين، ولهذا يقال: إن نوحًا -عليه الصلاة والسلام- هو الأب الثَّاني للبشرية، والأب الأوَّل آدم -عليه الصلاة والسلام-.
ويقال: إن إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- أبو الأنبياء ولا يقال: أبو البشرية؛ لأنَّ البشر لم ينحصروا في ذرية إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- لكنَّه أبو الأنبياء، لأنَّ الأنبياء من بعده كلهم من ذريته كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ﴾ [الحديد: ٢٦] فما قبل إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- من الأنبياء فهم من ذرية نوح -عليه الصلاة والسلام-؛ وما بعد إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- من ذرية إبراهيم ونوح -عليهما الصَّلاة والسلام-؛ لأنَّ إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- من ذرية نوح -عليه الصلاة والسلام- ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (٧٧)﴾ قال المؤلف: -رحمه الله-[فالناس كلهم من نسله -عليه السلام- وكان له ثلاثة أولاد: سام، وهو أبو العرب والفرس والروم، وحام: وهو أبو السودان، ويافث: وهو أبو الترك والخزر ويأجوج ومأجوج وما هنالك]. ما ذكره -رحمه الله- هو المشهور عند المؤرخين أن أولاد نوح -عليه الصلاة والسلام- كانوا ثلاثة: سام، وحام، ويافث، لكن لم يأتِ هذا بسنة صحيحة عن النَّبي - ﷺ - ولا في