كل شيء قدير، وهي شجرة نارية توافق طبيعتها النار ولا تناقضها، قال الله -عز وجل-: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (٦٣)﴾ المراد بالظالمين هنا الكفار، ولا شك أن الكفر ظلم، قال تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)﴾ [لقمان: ١٣] ومعلوم أيضًا أن الظلم يختلف، فهو درجات متفاوتة عظيمة، منها ما يصل إلى الكفر، ومنها ما يصل إلى الفسق، ومنها ما هو دون ذلك.
سؤال: يقول بعض الناس: كيف يعذب الله إبليس وهو مخلوق من النار في النار؟ .
الجواب أن يقال: إنّ مادته لم تجعله نارًا. كما أن مادة الطين لم تجعل الآدمي طينًا.
الفوائد:
١ - من فوائد الآية: بيان الحكمة في مخلوقات الله -عز وجل-، وأنه -سبحانه وتعالى- قد يفتن العبد بما يظهره من آياته.
٢ - ومن فوائدها: أن المكذب بما أخبر الله به يعتبر من المفتونين الذين فتنهم الله -عز وجل- وأضلهم.
٣ - ومن فوائدها أيضًا: أن ذلك من الظلم، ولكن هذا الظلم هل هو ظلم لله ورسله أو ظلم لأنفسهم؟ .
الجواب: أنه ظلم لأنفسهم ﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٥٧)﴾ [البقرة: ٥٧] فكل من حاد عن الصراط المستقيم فإنه ظالم لنفسه، لأن الواجب عليه أن يحسن رعاية هذه النفس،