تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٨ - ومن فوائدها: شرف القائمين بأمر الله تعالى حيث أضافهم الله إلى عبوديته في قوله: ﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (٤٠)﴾، ولا شك أن فخرًا للإنسان أن ينسب إلى عبادة الله، ولهذا يذكر الله سبحانه وتعالى وصف نبيه محمد - ﷺ - في أشرف مقاماته بالعبودية عند ذكر إنزال القرآن عليه ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ [الفرقان: ١] ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾ [البقرة: ٢٣] ووصفه بالعبودية في مقام الإسراء والمعراج ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الإسراء: ١] وقال في المعراج: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠)﴾ [النجم: ١٠] ووصفه بالعبودية في مقام الدفاع عنه: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ [البقرة: ٢٣] هذا تحدي للمكذبين للرسول -عليه الصلاة والسلام- أن يأتوا بمثل ما جاء به.

٩ - ومن فوائدها: أن الله -سبحانه وتعالى- يمنّ على من يشاء فيخلصهم لنفسه حتى لا يكونوا عبيدًا لغيره في قوله تعالى: ﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾، وهذا أبلغ من المخلصين، وإن كان لكل منهما مزية، ولكن المخلص الذي أخلصه الله -عز وجل- لنفسه فلم يكن له إرادة سوى ربه هذا أبلغ.

١٥ - ومن فوائدها: أن عباد الله -عز وجل- ينقسمون إلى قسمين:

عباد مخلصون، وعباد غير مخلصين.

فالعباد بمعنى: عبودية القدر هؤلاء غير مخلصين، بل هم

تفسير العثيمين: الصافات · الصفحة ١٠٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الصافاتص ١٠٢