الآية (١٢، ١٣)
* * *
* قال اللَّه عز وجل: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١٢) وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [العنكبوت: ١٢ - ١٣].
* * *
قَالَ المُفَسِّر رحمه الله: [﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا﴾ دَينَنَا]: يعني: طَريقَنَا، فالسَّبيلِ بمعنى الطَّريقِ، وهذه دعوةٌ إلى الباطلِ، يقولُ الكُفَّارُ للمؤمنين الذين آمنوا بالرَّسُولِ -ﷺ-: ﴿اتِّبِعُوْا سَبِيلَنَا﴾ أي: طَريقَنَا، وهو الشِّرْكُ.
قوله: ﴿وَلنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ (اللامُ) لامُ الأمْرِ، والمرادُ به الخبرُ، يعني: ونحن نَحْمِلُ خطَاياكُمْ، وإنما جَعُلوا الخبرَ بصِيغةِ الأمرِ لإظْهارِ التزامِ الكافِرينَ للمؤمنينَ بذلك، يعني: بَدَل أن يقولوا: (ونَحْنُ نحْمِلُ)، كأنهم يقولون: ونحنُ نُلزمُ أنفسنا بذلك، فنوجِّهُ الأمرَ إليها.
وقوله: ﴿وَلنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ الخَطَايا: جمعُ خَطِيئةٍ، وهي ارْتكابُ الإثمِ، يعني: أن ارْتكَابِكم الإثمَ نحن نَتَحَمَّلُهُ.
قَالَ المُفَسِّر رحمه الله: [﴿وَلنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ في اتِّبَاعِنَا إن كانَتْ، والأَمْرُ بمَعْنَى الجبرِ]: [إن كانت]، إنما قدَّرَهَا المُفَسِّر رحمه الله: لأن هؤلاءِ المشْرِكينَ الذين دَعَوْا إلى متَابَعَتهم لا يعتَقِدونَ أنهم على خَطَأ، فهم يقولونَ للمؤمنين: اتَّبِّعُوا سَبِيلنَا، وإن كان