الآية (٣٨)
* * *
* قالَ اللَّه عز وجل: ﴿وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ [العنكبوت: ٣٨].
* * *
قال المُفَسِّر: [﴿وَعَادًا وَثَمُودَ﴾ (و) أهْلَكْنَا ﴿وَعَادًا وَثَمُودَ﴾ بالصَّرْفِ وتَرْكِهِ، بمَعْنَى: الحَيِّ والقَبِيلَةِ]: والصرفُ هو التَّنْوِينِ، قال ابن مالكٍ رحمه الله (١):
الصَّرْفُ تَنْوِينٌ أَتَى مُبَيِّنَا ... مَعْنًى بِهِ يَكُونُ الاسْمُ أَمْكَنَا
فيجوزُ صرفُ ثمودَ ويجوز تركُ الصَّرْفِ، وهما قراءتانِ فِي (ثمود) فالصَّرْفُ باعتبارِ الحيِّ وهو مذكر، وعدمُ الصَّرفِ باعتبارِ القَبيلَةِ وهي مؤنثة، فعليه إذا قلنا: (ثمود) بدون صرْفٍ نقول: معطوف على عاد، والمعطوف على المنصوبِ منصوبٌ، ولم يُنوَّن لأنه لا ينْصَرِفُ، والمانعُ مِنَ الصَّرف العَلَمِيَّةُ والتأنيثُ، باعتبارِهِ عَلمًا على قَبيلةٍ، وإذا قلنا: إنه مصروفٌ فيكونُ مَعْطُوفًا أيضًا على عادٍ، والمعطوفُ على المنصوبِ منصوبٌ، ونوِّن لأنه مذكر باعتبار الحَيِّ.
وقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَعَادًا وَثَمُوَدً﴾ مفعولانِ لفِعْلٍ محذوفٍ تَقْديرُهُ: [أهْلَكْنَا عَادًا وثمودًا]، وعادٌ محَلُّهم با لأحقافِ، لقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ
(١) الألفية البيت رقم (٦٤٩).