تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٦٤)

* * *

* قالَ اللَّه عز وجل: ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٤].

* * *

قوله: ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾: (مَا): نافِيَةٌ وليست حِجَازَّيةً؛ لأن النَّفْي انتَقَضَ، وابن مالك رحمه الله يقول في الألْفِيَّةِ (١):

إِعمالَ لَيْسَ أُعْمِلَتْ (مَا) دُوْنَ (إِنْ) ... مَعَ بَقَا النَّفْي وَتَرْتِيبٍ زُكِنْ

فالشاهد قوله: [مَعَ بَقَا النَّفْي] أي: بشرطِ ألا يَنْتَقِضَ نفْيُها.

وقوله: ﴿هَذِهِ﴾ الإشارةُ هنا للتَّحْقِيرِ ودُنُوِّ مرْتَبَتُهَا، والإشارةُ للتَّحقِيرِ وارِدَةٌ في اللُّغةِ العربِيَّةِ كما في قوله تعالى عن الكفَّارِ: ﴿أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾ [الأنبياء: ٣٦]، يعني: ما هذا الحقيرُ الذَّلِيلُ الذي يذْكُرُ الآلهةَ، وهي عندهم عَظِيمَة وعالِيَةٌ.

وقوله: ﴿الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ هي الدَّارُ التي نحن فيها، ووُصِفَتْ بالدُّنْيا لسببين: لدُنُوِّها زَمنًا، ودُنُوِّهَا مَرتبةً.

وقوله: ﴿الْحَيَاةُ﴾ جاء بها ليُقابِلَ بها الحياة الثانية.

(١) البيت رقم (١٥٨) من ألفيته.

تفسير العثيمين: العنكبوت · الصفحة ٣٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: العنكبوتص ٣٩٠