تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٦٨)

* * *

* قالَ اللَّه عز وجل: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ﴾ [العنكبوت: ٦٨].

* * *

قَال المُفَسِّر رحمه الله: [﴿وَمَنْ﴾ أي: لَا أحَدَ ﴿أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ بأَنْ أشرَكَ بِهِ، ﴿أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ﴾ النَّبِيِّ أو الكِتابِ، ﴿لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى﴾ مَأْوَى، ﴿لِلْكَافِرِينَ﴾ أي: فِيها ذَلك وهُو مِنْهُم] اهـ.

قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى﴾ أي: اخْتَلَقَ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا.

قَال المُفَسِّر رحمه الله: [بِأَنْ أشْرَكَ بِهِ]، هذا أيضًا تفسيرٌ قاصرٌ، إلا أن يُريدَ التَّمِثيلَ، فمن أشركَ باللَّه فقد افتَرَى على اللَّهِ كذِبًا؛ لأنه زَعَم أن مع اللَّه إلهًا آخَرَ وهو كاذِبٌ.

فالافتراءُ على اللَّه كَذِبًا له أنواع كثيرة، فمَنْ قال: إن اللَّه حرَّمَ كَذَا، واللَّه تعالى لم يحرِّمْه، فقد افتَرَى على اللَّه كَذِبًا، ومن قال: إنَّ اللَّه أرادَ بكلامِهِ كذا دونَ كذا، فقد افتَرَى على اللَّه كَذِبًا، ومن قال إن اللَّه ليس له يَدٌ حَقِيقية، وليس له وجْهٌ حقِيقِيٌّ، وليس له رِضًا حقيقي وما أشبه ذلك، فقد افتَرَى على اللَّه كَذِبًا؛ فكلُّ من قال عَنِ اللَّهِ عز وجل أو عنْ أفعالِهِ أو عن أحكامِهِ شيئًا لم يَقُله اللَّهُ ولا رسولُه؛ فإنه مفْتَرٍ على اللَّه كَذِبًا.

تفسير العثيمين: العنكبوت · الصفحة ٤٠٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: العنكبوتص ٤٠٩