تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٣٦ - ٣٧)

* * *

* قالَ اللَّه عز وجل: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٣٦) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ [العنكبوت: ٣٦ - ٣٧].

* * *

قَال المُفَسِّر رحمه الله: [﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ وَأَرْسَلْنا إلى مَدْيَن]: فعلى هذا يكونُ قولُهُ: ﴿أَخَاهُمْ﴾ مفْعُولًا لفعل محذوفٍ تقْدِيرُهُ: أرْسَلْنا.

قال سبحانه وتعالى: ﴿أَخَاهُمْ﴾ ولم يقلْ: أخوهم؛ لأنه اسمٌ من الأسماءِ الخَمْسَةِ -لأهل الآجُرُّوميَّةِ- أو من الأسماء الستة -لأهلِ الألْفِيَّةِ-.

قوله: ﴿أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ الأخوة هنا ليست في الدِّينِ قَطْعًا؛ لأن الكُفَّارَ ليسوا بإخوةٍ للمُؤمِنِينَ، وقال بعضُ الناس: إن الكافِرَ والمسلمَ أَخوانِ في الإنسانِيَّةِ؛ لأن كُلَّهم بَشَرٌ.

وإذا نَظَرْنا إلى المسألة بعَقْل وبدونِ عاطِفَةٍ عَلِمْنا فسادَ هذا القول؛ لأننا حُدِّثنا أن رَجُلًا من أهلِ الخيرِ تكلم في مسجدٍ مِنَ المساجِدِ يَعِظُ الناس ويقول: هؤلاء إخواننا في الإنسانية يعني: الكُفَّارَ، والجواب عن هذا قولُه عز وجل في سورة الممتحنة عن إبراهيم: ﴿كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ [الممتحنة: ٤]، فكيف تكونُ الأُخُوَّةُ وقد كفَرَ بهم وبَدَا بينه وبينهم العَداوةُ والبَغْضَاءُ،

تفسير العثيمين: العنكبوت · الصفحة ١٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: العنكبوتص ١٧٨