تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٦٩)

* * *

* قالَ اللَّه عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: ٦٩].

* * *

قوله: [﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا﴾ في حَقِّنَا]:

قوله: ﴿وَالَّذِينَ﴾ مبتدأٌ، وجملة ﴿لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ خَبَرُه، والخبرُ مُؤَكَّدٌ بثلاثِ مؤَكِّدَاتٍ: القَسمِ واللامِ ونونِ التوكيدِ.

وقوله: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا﴾ أي: بَذَلُوا الجَهْدَ للوصولِ إلى الغايةِ، هذا هو الجهادُ: بَذْلُ الجَهْدِ للوصولِ إلى الغايةِ.

وقوله: [﴿فِينَا﴾ فِي حَقِّنَا]: أي: في دِينِ اللَّه عز وجل، وفيما يجِبُ له سبحانه وتعالى وفي بيانِ شَريعَتِهِ عز وجل، وفي الأمرِ بالمعْرُوفِ والنهْي عن المنْكَرِ، وفي كفِّ النفْس عما يحْرُمُ وإلزامُها بما يَجِبُ، وفي قتالِ الكفَّارِ لإعلاءِ كلَمِةِ اللَّه، فالآية عامَّةٌ؛ كل هذا مِنَ الجهادِ في اللَّه، فكُلُّ مَنْ بذلَ وجاهَدَ في اللَّه فإن جزاءَهُ العاجلُ قبل الآجل: ﴿لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ هدايةَ دِلالَةٍ وهِدَايَة تَوفيقٍ.

فالهدايةُ هنا شامِلَةٌ للأمْرَيْنِ، ولهذا قال عز وجل: ﴿لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ ولم يَقُلْ: (لنهْدِينَّهُم إلى) بل قال: ﴿سُبُلَنَا﴾، فعَدَّى الهِدايةَ بنَفْسِها إلى المفعولِ الثَّانِي.

فيَشْمَلُ ذلكَ هِدايةَ الدِّلالَةِ والتَّوفيقِ، ومنه قوله عز وجل في سورةِ الفاتحة:

تفسير العثيمين: العنكبوت · الصفحة ٤١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: العنكبوتص ٤١٣