تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٦٣)

* * *

* قالَ اللَّه عز وجل: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٣].

* * *

قَال المُفَسِّر رحمه الله: [﴿وَلَئِنْ﴾ لامُ القَسَمِ]: وجوابُ القَسَمِ قولُهُ سبحانه وتعالى: ﴿لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾.

قوله: ﴿مَنْ﴾: اسم استِفْهَامٍ في مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأ؛ لأنه وَقَعَ بعدَ سؤالٍ وهو قولُهُ: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ﴾.

قوله: ﴿نَزَّلَ﴾: في محِلِّ رَفْعٍ خبرِ المبتدأ، و﴿نَزَّلَ﴾ هنا بالتَّشْدِيدِ وفي آيات أخرى (أنزل)، والفرقَ بينهما: أن (نَزَّلَ) تُفيدُ نُزولَ الشيءِ شيئًا فشيئًا، كما قال تعالى في القرآن: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾ [الإسراء: ١٠٦]، وأما (أنزَلَ) فتُفِيدُ نُزولَ الشيءِ جُملةً واحِدَةً.

قوله: ﴿نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ﴾؛ لأن النزولَ يكونُ مِنْ أعْلَى، فالمرادُ بالسماءِ هنا العُلُوُّ، وليس المرادُ السَّقْفُ المحفوظُ بدليلِ قوله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٦٤]،

تفسير العثيمين: العنكبوت · الصفحة ٣٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: العنكبوتص ٣٨١