تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَدَّعِي أنه مُؤمنٌ، ومتى تكونُ دَعْواهُ هذه؟

الجوابُ في قولِهِ تعالى: ﴿وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ﴾.

﴿وَلَئِن﴾ يَقولُ المُفَسِّر رحمه الله: [(الَّلامُ) لَامُ القَسَمِ] اهـ.

و(إن): شَرْطِيَّةٌ، و﴿جَاءَ﴾: فِعْلُ الشرْطِ، وجملة ﴿لَيَقُولُنَّ﴾: جوابُ القسَم، فاجتَمعَ قسَمٌ وشرْطٌ، وابنُ مالكٍ رحمه الله يقول:

وَاحْذِفْ لَدَى اجْتِمَاعِ شَرْطٍ وَقَسَمْ ... جَوَابَ مَا أَخَّرْتَ فَهْوَ مُلتَزَمْ (١)

فهنا الذي أُخِّر الشرطُ، فحُذف جوابُه لدلالةِ جوابِ القَسمِ عليه.

قَالَ المُفَسِّر: [﴿وَلَئِن جَاءَ نَصْرٌ﴾ لِلْمُؤمِنِينَ ﴿مِّن رَبِّكَ﴾ فَغَنِمُوا ﴿لَيَقُولُنَّ﴾]: هؤلاءِ جماعَة، فعادَ الضَّميرُ على ﴿مَن﴾ مَجموعًا في قولِهِ تعالى: ﴿مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ باعتِبَارِ المعْنى، وعادَ الضَّميرُ مُفْردًا في قوله سبحانه وتعالى: ﴿مَن يَقُولُ﴾ ولم يَقُل: [مَن يَقولونَ] باعتبارِ اللَّفْظِ.

وأنه إذا جاءَ الاسمُ الموصولُ أو اسمُ الشَّرطِ العام للواحدِ والجماعةِ، فإنه يجوزُ في ضَميرِهِ أن يكونَ مجمْوعًا وأن يكون مُفْردًا، يعني: أن يُرَاعَى فِيهِ اللفظُ أو المعْنَى، فإن رُوعِيَ اللفظ صارَ مُفردًا، وإن رُوعِي المعْنى صارَ بحسبِ ما يُرادُ به في المعنى، وسَواءٌ كان ذلك في أسماءِ الشَّرطِ أو في الأسماءِ الموصُولَةِ.

مثالُه في الاسمِ الموصُولِ: هذه الآية.

ومثالُهُ في أسماءِ الشَّرطِ: قولُهُ تعالى في سورةِ الطَّلاقِ: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ

(١) الألفية البيت رقم (٧٠٦).

تفسير العثيمين: العنكبوت · الصفحة ٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: العنكبوتص ٤٤