الفَائِدةُ الخامِسة: إثباتُ عِلمِ اللَّه عز وجل، لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، وأنه عامٌّ في كلِّ شيءٍ، فيشْمَلُ الصغيرَ والكبيرَ، ويشْمَلُ ما يتَعَلَّقُ بفعْلِهِ وما يتعلق بفعلِ عِبادِهِ، وإذا كان يَعْلَمُ فِعْل عبادِهِ لزم أن يكونَ مُقَدَّرًا له؛ لأنه إذا كانَ عالمًا به فإنه لا يمْكِنُ أن يقَعَ خلافُ مَعْلُومِهِ، وحينئذٍ يكون مقَدَّرًا له، وقد قال الشافعي رحمه الله في المعْتزلَةِ والقَدَرِيَّةِ: "جَادِلوهُمْ بالعِلْمِ، فإن أنكْرُوه كَفَروا وإن أقَرُّوا بِه خُصِمُوا" (١). وهذا صحيحٌ، وهذه الحُجَّةُ قائمةٌ وقَيِّمَةٌ.
الفَائِدةُ السَّادسَة: فَضْلُ اللَّه عز وجل بالرِّزْقِ سواء كان مَقْدُورًا أو مَبْسُوطًا، ولا نقول: (مُقَدَّرًا) بل الصواب: (مقدورًا) لأنه اسم مفعول من فعل ثلاثي لا رُبَاعِيِّ.
* * *
(١) انظر: جامع العلوم والحكم (١/ ٢٧)، وشرح العقيدة الطحاوية (١/ ٣٠٢)، ومجموع الفتاوى (٢٣/ ٣٤٩).