تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعدَ ظُهُروهَا لهُمْ]: قوله: [أي: اليهودُ] لا شَكَّ أنه قاصرٌ، فإن الآية عامَّةٌ تشملُ اليهودَ والنَّصَارَى والمجَوسَ، بل كُلُّ من عانَدَ فإنه ظَالمٌ.

من فوائد الآية الكريمة:

الفَائِدةُ الأُولَى: أن أسلوبَ القرآنِ كما يُبْطِل الشبْهَة مَعْنًى يُبْطِلُها لفظًا؛ لأن (بَلْ) للإضرابِ الإبْطَالي.

الفَائِدةُ الثَّانِية: أن الذين يَتبَيَّنُ لهم كونَ القرآنِ آية هم أُولُو العِلمِ، لقوله: ﴿فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾، والعلماء ينْقَسمونَ إلى عُلماء ينْتَفِعُون بعِلْمِهِمْ، وهم العُلماء باللَّهِ، وهم الذين يخْشَون اللَّه جلَّ وَعَلَا، قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨]، وإلى علماء لم يَنْتَفِعوا بعِلْمِهم فالعِلمُ يُطْلقُ حتى على من لا يَنْتَفِع بعِلمه، وسبق أن الآية عامة.

الفائِدَتانِ الثَّالثِةُ والرابِعَةُ: الثناءُ على حفَظَةِ القُرآنِ، لقولِهِ: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾.

ويتفَرَّعُ على هذه الفَائِدةِ: الثناءُ على طلبِ العِلمِ وأن العِلْمَ من اللَّه عز وجل.

الفَائِدةُ الخامِسَةُ: أن مَحِلَّ العقلِ والوعْي القَلْبُ، لقولِهِ: ﴿فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾، والقلوبُ في الصُّدورِ، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦].

الفَائِدةُ السَّادسَةُ: الثناءُ على العلمِ والقَدْحُ في الجهلِ، وجه ذلك: أن الذي يَعْلمُ ويتَدَبَّرُ القرآنَ حقًّا هم أهلُ العِلمِ، وهذه منْقَبَةٌ، والذين يجهَلُونَ ذلك هم أهلُ الجهلِ، وهذه مذَمَّةٌ.

تفسير العثيمين: العنكبوت · الصفحة ٢٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: العنكبوتص ٢٨١