تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾ [يونس: ٣٨]، وتحدَّاهُم أن يأتُوا بآية واحدة قال تعالى: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ﴾ [الطور: ٣٤].

وقوله عز وجل: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ﴾ الآياتُ: العلامَاتُ، وآياتُ اللَّه تنْقَسِمُ إلى كَوْنِيَّةٍ وشَرْعِيَّةٍ.

وقوله: ﴿بَيِّنَاتٌ﴾ أي: ظَاهِرَاتٌ.

قوله: ﴿فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ (فِي) للظرفية، حمَلَهَا المُفَسِّر رحمه الله وكثيرٌ مِنَ المفَسِّرِينَ على أن المرادَ حِفْظُهُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ، وأن هذا القرآنَ محفوظٌ في الصُّدُورِ، ولهذا قال المُفَسِّر رحمه الله: [أَيْ: المُؤمِنُونَ يَحْفَظُونَهُ]، فيكون المعنى أن هذا القرآنَ محفوظٌ في الصُّدورِ، ويحتمل أن المعْنَى ﴿آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم﴾ أي: في قُلوبهِمْ، أي: أنهم يعلَمُونَ أنه حَقٌّ، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٥٧].

وقد يُقالُ: إن المراد كلا المَعْنَيْينِ، وقول المُفَسِّر رحمه الله: [﴿آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ أي: المؤْمِنُونَ]، بناءً على أن المرادَ أهلُ العلمِ العامِلِينَ به، وهذا لا يكونُ إلا للمُؤمِنِينَ.

قوله: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ﴾ الجحدُ هُنَا ضُمِّنَ التكذيبَ.

وقوله: ﴿الظَّالِمُونَ﴾ الظُّلْمُ هنا الظلمُ الأكْبَرُ؛ لأن الظلمَ ظُلمانِ: ظُلْمٌ أصْغَرُ، وهو ما دُونَ الشِّرك والكُفْرِ، وظلمٌ أكْبَرُ، وهو الكفر والشرك، وكلاهما موجودٌ في القُرآنِ، مثالُ الظُّلْمِ الأكبرِ قوله: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]،

تفسير العثيمين: العنكبوت · الصفحة ٢٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: العنكبوتص ٢٧٩