تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجواب: لا يصِحُّ، فليس المراد أنهم سابِقونَ، أي: متَقَدِّمونَ في الزَّمنِ، بل المرادُ كانوا سابقينَ في الأرض.

من فوائد الآية الكريمة:

الفَائِدةُ الأُولَى: ذَمُّ هؤلاءِ الثلاثة: قارونَ وفرعونَ وهامانَ.

الفَائِدةُ الثَّانِية: أن سببَ الطُّغيانِ قد يكونُ المالُ وقد يكونُ الجاهُ والرئاسةُ، فقَارونُ سببُ طُغيانِه المالُ، وفرْعونُ وهامان الجاهُ والرئاسةُ، وهذان السببان هما سببُ استكِبْارِ الإنسان عن طاعَةِ اللَّه سبحانه وتعالى.

الفَائِدةُ الثَّالِثةُ: إثباتُ رسالة مُوسَى -ﷺ-؛ لقولِهِ عز وجل: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ﴾.

الفَائِدةُ الرَّابِعة: أن موسَى رسولٌ إلى فِرعونَ وإلى بَنِي إسرائيل.

لو قالَ قائل: فرعونُ ليس مِنْ بَنِي إسرائيلَ، وأرسلَ إليه مُوسى، بل أصلُ رِسالةِ مُوسى إلى فرعونَ، فكيف نجْمَعُ بين هذا وبين قولِ الرَّسولُ عليه الصلاة والسلام: "وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً" (١)، وقوم موسى هم بنو إسرائيلَ ومُوسَى أُرْسِلَ إلى فرعون وإلى بني إسرائيل؟

فالجواب من أحدِ وجهين:

الوجهُ الأَوَّلُ: أن قوله عليه الصلاة والسلام: "وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً"، هذا باعتبار الأكثرِ والأعَمِّ، ونقول: دَلَّ الدليلُ على أن مُوسى بُعِثَ إلى فرعون

(١) أخرجه البخاري بلفظه: في بداية كتاب التيمم، رقم (٣٢٨)؛ ومسلم: في بداية كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم (٥٢١).

تفسير العثيمين: العنكبوت · الصفحة ١٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: العنكبوتص ١٩٧