تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال المُفَسِّر رحمه الله: [﴿إِنَّا مُنَجُّوكَ﴾ بالتَّشْدِيدِ والتَّخْفِيفِ]: قراءتانِ، "مُنْجُوك" من الفِعلِ الماضِي (أنْجى)، و﴿مُنَجُّوكَ﴾ بالتَّشْدِيدِ من الفعل (نَجَّى) (١).

قوله تعالى: ﴿إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ﴾، (أهلكَ) بالنَّصْبِ عطفًا عَلَى الضَّمِيرِ مِنْ ﴿مُنَجُّوكَ﴾.

وهنا إشكالٌ: الضَّمِيرُ في ﴿مُنَجُّوكَ﴾ محله الجَرُّ بالإضافَةِ، وهنا جاءت (أهل) منصوبة، فما وجهُ النَّصْبِ؟

والجواب: لأن اسمَ الفاعِلِ تارَّةً يعملُ عمَلَ الفِعْلِ وتارَةً يُضَافُ، ولذَا قال المُفَسِّر رحمه الله: [وَنَصْبُ (أهلك) عَطْفٌ عَلَى مَحَلِّ الكَافِ]، قال ابنُ مالكٍ رحمه الله (٢):

وَاجْرُرْ أَوِ انْصِبْ تَاجَ الَّذِي انْخَفَضْ ... كَمُبْتَغِي جَاهٍ وَمَالًا مَنْ نَهَضْ

ويجوزُ: كمُبْتَغِي جَاهٍ ومَالٍ مِن نهض.

ويجوز أن تكونَ الواوُ في قولِهِ عز وجل: ﴿وَأَهْلَكَ﴾ للمَعِيَّةِ، وقد قالَ ابنُ مالكٍ رحمه الله (٣):

يُنْصَبُ تَالِي الْوَاوِ مَفْعُولًا مَعَهْ ... فِي نَحْوِ سِيرِي وَالطَّرِيقَ مُسْرِعَهْ

من فوائد الآية الكريمة:

الفَائِدةُ الأُولَى: إطلاقُ الرُّسلِ على الملائكةِ لقولِهِ: ﴿رُسُلُنَا﴾، وتقدمت الأَدِلَّةُ على ذلكَ.

(١) انظر: حجة القراءات (ص: ٥٥١).

(٢) البيت رقم (٤٣٦) من ألفيته.

(٣) البيت رقم (٣١١) من ألفيته.

تفسير العثيمين: العنكبوت · الصفحة ١٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: العنكبوتص ١٦٨