تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غربة شهيد

عبد الجبار التركستاني

فيافٍ وقفار وروابٍ ووديان، شهدت لتلك الأقدام المتوضئة مسيرتها المباركة وهي تقطع رحلة الأرض فراراً بدينها من لظى الشيوعية الملحدة .. وبعد طول عناء وسجن وحرمان حطّ الرجال في عرين أُسود الرحمن ..

عبد الجبار واسمه قربان محمد ولد في أقصو، وفوق ربوعها نما وصبا، وهناك في مدارسها تلقى العلوم الأولية .. ، وما أن أكمل دراسته الثانوية حتى التحق بصفوف الجامعة طالباً على مقاعد دراستها .. وبين أروقتها تفوق، وتميز عن أقرانه بمحافظته على الصلوات المكتوبة، وبإعداده لوجبات الطعام الخاصة به بعيداً عن رجس ونجس الوجبات الشيوعية الصينية ..

تتابعت الأيام مسرعة وشهيدنا على حاله تلك، وقبل أن يُكمل سنوات دراسته الجامعية بسنة واحدة أوعز إليه أميره الشيخ أبومحمد التركستاني بوجوب الهجرة والجهاد .. ولم يتلعثم صاحب القلب المفعم بحب هذا الدين، ولبى النداء مخلفاً الجامعة والأهل والخلان قاصداً وجه ربه ورضاه مهاجراً على قدميه شاقاً الفيافي والقفار محتسباً المصاعب والأهوال طالباً تلك المرابع التي يستطيع فيها أن يتعبد ربه بعيداً عن رجس الشيطان .. {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا

شهداء في زمن الغربة .. · الصفحة ٢٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شهداء في زمن الغربة ..ص ٢٠١