تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذين أقبلوا يسوقهم إبليس، وما أن وطئت أقدامهم النجسة حياض شاهي كوت حتى استل أبناء التوحيد سيوفهم وتصافحت الصوارم، وعلت صوارم اهل التوحيد وارتوت من داء أبناء التثليث، وبعد ملحمة خالدة سطر ورثة محمد ? أحداثها بدمائهم أصيب عثمان بمقتل وتمت بيعته مع خالقه وزف إلى الحوراء التي طالما سمع عن حسنها وجمالها إن شاء الله ...

ما زال يدفع كل أمر فادح ... حتى أتى الأمر الذي لا يدفع

الغريب

عزام المغربي

كم هم أولئك الذين حزموا حقائب سفرهم وحسموا أمر رحيلهم وباتوا ينتظرون موعد إقلاعهم، وأبى الله إلا أن يصطفيهم لسفر آخر يتخبطون به في غوادي النعيم ويتنعمون به في رياض أرحم الرحمين ..

عزام واسمه يونس العلمي ولد في الدار البيضاء في عام 1973 لأسرة شريفة تعود بنسبها إلى الدوحة الهاشمية الوارفة ...

نسب كأن عليه من شمس الضحى ... نوراً ومن فلق الصباح عمودا

وهناك فوق ثرى الدار البيضاء تفتقت أكمام صبحه، وفي مدارسها تلقى علومه وتعلم، ومنذ نعومة أظفاره جذبته أمواج العفونة النصرانية بمدنيتها الزائفة وقيمها السافلة فهام فيها وهامت به وتاه في بحر المعاصي المظلم.

وبعد سنوات قضاها شارداً حيران هائماً على وجهه بدأت نفسه تعاف تلك الحياة الساقطة، وتتطلع بشغف إلى ذاك اليوم الذي

تتحرر فيه من دنس الجاهلية ..

وبعد ذاك التيه الساحق جادت سُحب الرحمة الربانية بخيرها وأمطرته بوابل إحسانها الفياض، وغدا عزام وقد خلع ثوب المعاصي وارتدى ثوب الإيمان وعلاه نور الإسلام إنساناً آخر ..

مولاي جد بجميلك الأوفى ... على عبد له بجميل عفوك مطمع

يرجوك إحساناً ويأملك الرضا ... فضلاً فأنت لكل فضل منبع

وسرعان ما ارتقى وعلا في سلم الهداية حتى تبوأ أعلى المنازل وأبهى الأماكن وغدا هائماً بالجهاد والاستشهاد.

بدأ شهيدنا مشواره طالباً للعلم باحثاً عنه راغباً في تعلم تعاليم دينه غائصاً في بحره الرائق، طامعاً بأبهى الدرر، ولم يدع مجلس علم أو ذكر تنامى إلى مسامعه خبره إلا شدّ الرحال إليه وألقى بعصا تسياره قي حلقاته ... وفي ظل تلك الأجواء التي عطرها عبير الإيمان راحت شياطين الإنس تنفث سمها الفتاك محاولة ان تعيد هذا الغريب بدينه إلى حظيرة البهائم، تارة عن طريق الاتصالات .. وتارة أخرى عن طريق الإغراءات الشيطانية وأبى الله إلا أن تنكسر تلك الإغراءات، وتتلاشى أمام همة هذا العائد الغريب ..

شهداء في زمن الغربة .. · الصفحة ٢٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شهداء في زمن الغربة ..ص ٢٢١