أدبرت الأيام مسرعة واضطر أبو عبد الله للسفر إلى السويد طمعاً في رؤية أبنائه .. وبين السويد والصومال راح وغدا وجلب معه الكثير من الأموال في كل مرة لتمويل الأعمال الجهادية فوق ذرى مسقط رأسه، ولم يقتصر دوره على الدعم المادي بل شاركهم الكثير من غدواتهم وروحاتهم التي استهدفت العديد من المنصرين والجواسيس ..
وهل تغني الرسائل في عدو إذا ما لم يكن ظبىً رقاقا
تصرمت الأيام مسرعة بشهيدنا وإذ بمكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي يدرج اسمه ضمن لائحة المطلوبين إليه بصفته عضواً في جماعة الاتحاد الإسلامي الصومالية .. وبطريقة ما استطاع الفرار من السويد والوصول إلى مسقط رأسه، وهناك بين روابي الوطن نصحه المقربون بالبقاء بين الأهل والعشيرة إلا أن آيات سورة البحوث والفاضحة أبت عليه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إلى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾ (التوبة: 38) نعم لقد أبت عليه نفسه الأبية البقاء بين الأهل والعشيرة وإخوانه هناك فوق ذرى خراسان يتلوون على اللظى، وهم يواجهون العالم بأسره ...
حزم عاشق الردى حوائجه، ويمم وجهه قاصداً شوامخ خراسان، وبعد جهد جهيد وصل المهاجر الغريب ولكن الوصول جاء متأخراً فقد سقطت الإمارة الإسلامية، وعلاها ورثة الروم وأذنابهم المرتدون ... وبعد سنة ونصف قضاها ينتظر اللحاق بموكب غرباء آخر الزمان يسر الله أمره والتحق بالشيخ أبي الليث الليبي الذي شاركه جهاده ورباطه ..
صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله كما حدثني الأخ عبدالحفيظ الصومالي: " محافظاً على الصلوات حتى قبل التزامه، تالياً لكتاب الله قائماً لليل والناس نيام، حافظاً للكثير من أجزاء القرآن الكريم ... "
وهناك في غزوة شنكاي الثانية كان رحيل الأسد الصومالي بعد رحلة عطاء فريدة .. فبعد أن أعدّ آساد التوحيد العدة لغزو مراكز المرتدين هناك فوق قمة شنكاي توجه ورثة محمد ? تحت جنح الظلام، وألسنتهم تلهج بذكر الله قاصدين معاقل الخيانة والردة ..
وما أن وطأت أقدامهم الأماكن المخصصة مسبقاً حتى دوّت صيحة الله أكبر معلنة بدء اقتحام ساح المنايا وبحر الحتوف وزأرت أُسود الرحمن وحمحمت الجياد، وتقدم الفرسان لا يبالون بالردى ...
فثب واثقاً بالله وثبة ماجدٍ ... يرى الموت في الهيجا جنى النحل في الفم
وهناك اقتحم ابن الصومال على مراكز العدا ولم يعد فقد أقبلت رصاصات الشهادة تبحث عن عاشقها لتطوي صفحة هذا الفارس المقدام، وترحل بروحه إلى الباري تشكو ظلم أزلام الجاهلية وسدنتها ...
وما مات من ألقى إلى الله نفسه ... وإن حولت وسط اللحود المضاجع