قبائل مسعود تجود بأصغر شهداءها
عمران خان
ها هم أبناؤك يا مسعود يتسابقون لورود حياض الردى فرحين مستبشرين بتلك المكارم التي أعدت للزاهدين بأرواحهم الحاملينها على أكفهم طارقين بها أبواب الحتوف رغبةً فيما عند الخبير للطيف ....
عمران خان بن بير بتشه فريداي، ولد في قرية كتشرا التابعة لساراروغا إحدى نواحي قبائل مسعود المنتشرة بين رواسي قمم جبال وزير ستان الجنوبية، وهناك بين الشوامخ نشأ وترعرع، ومن شموخها اكتسى ثوب العزة والانفة والإباء والنجدة ...
وكحال أبناء وزيرستان التحق شهيدنا بإحدى المدارس الحكومية، ولم يغفل أمر الدراسة الشرعية، فقد انكب على طلب العلم الشرعي منذ نعومة أظفاره فحاز منه ما حاز حتى جاء اليوم الذي حلّ فيه أبناء الهجرة والجهاد ضيوفاً كراماً على منزله المتواضع هناك فوق إحدى قمم كتشرا، ومنذ ذاك اليوم قرر عمران أن يلتحق بصفوف المجاهدين على الرغم من سني عمره التي لا تتجاوز الخمسة عشر ربيعاً، بدأ الشبل المسعودي مشواره خادماً لإخوانه معيناً لهم، ساهراً على راحتهم، ولسان حاله يردد ...
وإني لعبد الضيف ما دام نازلاً ... وما شيمة لي غيرها تشبه العبدا
تصرمت الأيام مسرعة وسرعان ما اندلع القتال بين جند الرحمن وجحافل الردة والخذلان فوق روابي الخير وزيرستان، وعلى وقع صدى القذائف الصاروخية بدا للضيوف أن يغادروا كتشرا، ليجد عمران نفسه وقد ساقته خطاه كمرافق للراحلين الى بلدة جنات المجاورة، التي لم يُطل البقاء فيها طويلاً فقد حزم حوائجه وقرر الرحيل الى حيث مصانع الرجال ومعاقل الأسود هناك في قرية ديلي، وبين سفوحها الوعرة أعد الفتى اليافع واستعد ليوم كريهة وسداد ثغر ونزال كافر، وما أن أتم استعداده حتى التحق بكتائب الغرباء بدينهم، فغزا بمعيتهم جحافل هبل العصر المغتصبين لبلاد الأفغان مرتين، وسرعان ما أقفل عائداً وقد حفته نياشين العزة وأوسمة الفتح والكرامة ..
أغار عليهم فاستباح نفوسهم ... وأموالهم فلينظروا لمن الخسر
صفاته وأخلاقه: كان رحمه الله كما حدثني والده: " ذا أخلاق حسنة كثير المزاح والدعابة حتى في ميادين القتال تالياً لكتاب الله خادماً للمجاهدين، شجاعاً مقداماً لا يهاب الردى ... "