تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخرطوم تجود بسيدها

أبو عامر السوداني

وهكذا وبعد خمسة عشر يوماً من رحيلك يا أبا عامر حقق الله أُمنيتك التي طالما تغنى بها لسانك، وعملت على تحقيقها واقعاً في عالم المحسوسات جوارحك .. فها هو رأس الصليب فوق ثرى وطنك يهوي إلى الأرض غير مأسوف عليه .. وكأن آثار دماك الزكية أبت، وآلت على نفسها أن لا تتلاشى قبل أن يكون لك ما أردت ..

ابوعامر واسمه مصطفى ولد في الخرطوم، وفوق ربوعها نما وحبا، وفي مدارسها تعلم العلوم الدنيوية، ومنذ صباه اجتباه أرحم الراحمين، ومنّ الله عليه بالهداية والرشاد فراح وغدا في رحاب طاعة الله، نائياً بنفسه عن مراتع البهائم التي تغص بها مجتمعاتنا ..

أكمل أبوعامر المرحلة الدراسية الثانوية، وسرعان ما تأججت في وجدانه شعلة الجهاد، وراح يبحث عن الدروب الموصلة إلى مواطن العز والفخار ..

وبعد بحث طويل وجد الليث عاشق الموت الطريق الموصل إلى حيث الحتف الذي ينتظره ..

حزم شهيدنا حقائبه ويمم وجهه قاصداً باكستان، ولم يطل بقاؤه طويلاً في تلك المرابع التي خانت الله ورسوله وأتباعه الموحدين فقد ارتبط مع غرباء آخر الزمان، وسرعان ما التحق بهم في الرواسي الشمّ محققاً الحلم الذي طالما راوده ... وهناك بين الشوامخ كان اللقاء الأول بهذا المهاجر الغريب ..

هو البحر من أيّ النواحي أتيته فلُجّته المعروف والجود ساحله

وفي تلك الأجواء المعطرة بعبير الإيمان اقترحت عليه بأن يتكنى بأبي عامر، ولم يكن بحاجة إلى أن يرد فقد بدا الجواب واضحاً تقرأه من قسمات وجهه التي تحكي طيبته وتواضعه ...

شهداء في زمن الغربة .. · الصفحة ١٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شهداء في زمن الغربة ..ص ١٤١