تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومضى فارس كشغر

عبد السلام التركستاني

من هناك من أقصى بلاد الإسلام من تركستان الشرقية أقبل، يبحث عن معالم الجهاد التي طمستها الشيوعية الحمراء وحالت دون وصولها إلى الشباب العائد إلى ربه .. ودع كل شيء زوجه أهله خلانه .. وأقبل يبحث عن ذاك الأمل الذي بدت معالم سناه ناصعة فوق رواسي خراسان ...

عبد السلام التركستاني ولد في العاصمة كشغر، وفوق ربوعها نما وترعرع وشبّ وقد امتلأ قلبه غيظاً على تلك العصب الشيوعية الملحدة الجاثمة فوق صدور إخوانه الموحدين .. وراح ينتظر تلك الساعة التي يعلو فيها بسيف ثورته العارمة على تلك الهامات المشربة حب الإلحاد ..

وفي سن مبكرة تزوج شهيدنا من سيدة تركستانية شاركته أفراحه وأتراحه .. وبمعية أخيه أنشأ دكاناً متواضعاً للبقالة أملاً برزق حلال يجنيه من وراء تجارته المتواضعة .. ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ (هود: 6)

وعلى الرغم من مُلهيات الحياة ومغرياتها إلا أنه رام صُحبة مجموعة من طلاب العلم لعله يناله الخير بتلك الصحبة الخيرة .. وسرعان ما بدأ مشواره معهم داعياً إلى الله، ومذكراً قومه منذراً لهم ...

ولم يمض كثير وقت على تذوقه حلاوة الإيمان ومعرفته طريق الجهاد وفضله ودرب الهجرة وعِظم منزلتها، حتى حزم أمتعته ويمم قاصداً عرين الأُسود ودار الشريعة " أفغانستان " ولسان حاله يردد ....

لولاك لم أهجر لذيذ الكرى ... ولم أهون هجر أوطاني

وبعد طول سفر حطّ المهاجر الغريب رحاله في باكستان، وسرعان ما تركها قاصداً أفغانستان ومعسكرها القلعة العتيدة خلدن الذي أرسى قواعده الأُول شيخ المجاهدين عبد الله عزام .. أعدّ واستعدّ، وبرع في استخدام سلاح الاشتباك الفردي الكلاشنكوف وصال، وجال بين ربوع الشريعة ... ولأمر ما شغله حزم حقائبه، ويمم وجهه شطر تركيا، وهناك راح وغدا بين أسواقها واشترى وباع ...

تصرمت الأيام والليالي مسرعة وضاقت نفسه التي اعتادت على أزيز الرصاص وضرب البيض، ولم تطق البقاء بين حواري الجاهلية فحزم حوائجه ويمم وجهه ثانية قاصداً أفغانستان ... ولكن الوصول جاء متأخراً فقد سقطت الإمارة الإسلامية بأيدي عُبّاد الصليب وعملائهم من أهل الردة وأبناء الخيانة ..

وبين رواسي القبائل البشتونية حطّ الرحال، وسرعان ما التحق بإخوانه المهاجرين من بلاد الكازاخ .. ، وهناك بدأ مشواره معهم مدرباً راغباً بتزكية علومه العسكرية التي اكتسبها في أرض البطولات أفغانستان .. وعلى الرغم من انشغاله بالتدريب إلا أنه شارك عشاق الشهادة بعضاً من غزوهم المبارك الذي استهدف قلاع الصليب الأمريكي ...

ومن أغار على تلك الخيام ضحى ... يبيح تقويضها من بعد تطنيب

وما هي سوى بضعة أشهر حتى اقترن بسيدة كازاخية شاركته أعباء الهجرة وتكاليف الجهاد ....

شهداء في زمن الغربة .. · الصفحة ٢٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شهداء في زمن الغربة ..ص ٢٠٦