وحرُمَ أن يُؤمَّ بمسجِدٍ له إمامٌ راتبٌ، فلا تصِحُّ إلا مع إذنِه إن كَرِهَ ذلِك، ما لم يضِقِ الوقتُ.
[الشرح]
ولأنَّهنَّ من أهلِ الفرضِ، أشبهنَ الرِّجالَ.
(وحرُمَ أنْ يُؤمَّ بمسجدٍ له إمامٌ راتب) بغيرِ إذنِه، قبلَه؛ لأنَّه بمنزلةِ صاحبِ البيتِ، وهو أحقُّ بالإمامةِ ممَّنْ سواهُ؛ لحديثِ: "لا يُؤَمَّنَ الرَّجلُ في بيتِه إلَّا بإذنِه" (١).
قال المصنِّفُ في "الغاية" (٢): ويتَّجه: وصاحبُ بيتٍ أهلٌ (٣) لها، كراتِبٍ.
ولا يحرُمُ أنْ يؤمَّ بعد الراتبِ. قال في "الإقناع" (٤): ويتوجَّه: إلَّا لمَنْ يُعادي الإمامَ. لقصدِه الإيذاءَ إذنْ، فيُشبِهُ ما لو تقدَّمَه.
(فلا تصحُّ) إمامةُ غيرِ الراتبِ قبلَه في ظاهرِ كلامِهم، للنَّهي، وقدَّمَ في "الرعاية": تصحُّ مع الكراهةِ. ومقتضى كلامِ ابنِ عبدِ القويِّ: الصَّحةُ.
(إلا معَ إذنِه) أي: الرِّاتبِ. فيباحُ للمأذونِ أنْ يؤمَّ. وتصحُّ إمامتُه (إنْ كَرِه ذلك) أي: كَرِه صلاةَ غيرِه (ما لمْ يَضقِ (٥) الوقتُ) لأنَّ أبا بكرٍ رضي اللَّه تعالى عنه، صلَّى حين (٦) غابَ النبىُّ -ﷺ-. (٧). وفعلَه عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ، فقال النبيُّ -ﷺ-:
_________
(١) أخرجه مسلم (٦٧٣) من حديث أبي مسعود الأنصاري.
(٢) غاية المنتهى" (١/ ٢١٢).
(٣) في الأصل: "البيت أهلًا".
(٤) "الإقناع" (١/ ٢٤٦)، وانظر "كشاف القناع" (٣/ ١٥٢).
(٥) في الأصل: "يضيق".
(٦) سقطت: "حين" من الأصل، والمثبت من "دقائق أولي النهى" (١/ ٥٣٨).
(٧) أخرجه البخاري (٦٨٤)، ومسلم (٤٢١) من حديث سهل بن سعد.