تخطَّ إلى المحتوى

كِتابُ الدِّيَاتِ

مَنْ أتْلَفَ إنْسَانًا، أوْ جُزْءًا مِنْهُ، بِمُباشَرَةٍ أو سَبَبٍ، إنْ كَانَ عَمْدًا، فالدِّيَةُ فِي مَالِهِ،

[الشرح]

(كِتابُ الدِّيَاتِ)

جمعُ دِيَةٍ، وهي مصدرٌ، مُخفَّفَةٌ، وأصلُهَا: وَدْيٌ، والهاءُ بدَلٌ مِن الوَاوِ، كالعِدَةِ مِن الوَعْدِ، والزِّنَةِ مِن الوَزنِ، يُقالُ: وَدَيتُ القَتيلَ أديهِ دِيَةً: إذا أعطَيتَ دَيَتَه.

وشَرعًا: المالُ المؤدَّى إلى مَجنيٍّ عَليهِ، أو وَليِّهِ بسَببِ جِنايَةٍ.

وأجمعُوا على وجوبِ الدِّيَةِ في الجملَةِ؛ لقوله تعالى: ﴿وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ [النساء: ٩٢]. وحديثِ النَّسائيِّ، ومالكٍ في "الموطأ" (١): أنَّه عليه السلام كتَبَ إلى عَمرِو بنِ حَزمٍ كِتابًا إلى أهلِ اليَمَنِ، فيه الفَرائِضُ، والسُّنَنُ، والدِّياتُ. وقال فيه: "وفي النَّفسِ مائةٌ مِن الإبِلِ". قالَ ابنُ عبدِ البرِّ: وهو كِتابٌ مَشهورٌ عندَ أهلِ السِّيَرِ، وهو مَعروفٌ عندَ أهلِ العِلمِ معرفةً يُستَغني بها (٢) عن الإسنادِ؛ لأنَّه أشبَهَ المتواتِرَ في مَجيئِهِ في أحاديثَ كثيرَةٍ (٣).

(مَن أتلَفَ إنسَانًا) مُسلِمًا أو ذِميًّا، ذكَرًا أو أُنثى، (أو) أتلَفَ (جُزءًا مِنهُ، بمُبَاشَرَةٍ) لإتلافِه، (أو سَبَبٍ) كشَهادَةٍ عليه، أو إكراهٍ على قَتلِه، أو حَفرِ بِئرٍ تَعدِّيًا (٤) (إن كانَ عَمدًا، فالدِّيَةُ في مالِهِ) أي: الجَاني.

(١)

(٢) سقطت: "بها" من الأصل.

(٣) "دقائق أولي النهى" (٦/ ٧٥).

(٤) في الأصل: "متعديا".

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي · الجزء ٣ · الصفحة ٤٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.