تخطَّ إلى المحتوى

كِتابُ العَاريَّةِ

وهي مُستَحبَّة، مُنعِقدَةٌ بكلِّ قولٍ أو فِعلٍ يدلُّ عليها،

[الشرح]

(كتابُ العاريَّةِ)

بتخفيفِ الياءِ وتشديدِها. من عارَ الشيءُ، إذا ذهبَ وجاءَ. ومنه قيل للبطَّالِ: عَيَّارٌ، لتردُّدِه في بطالتِه. وعارَه وأعارَه لغتانِ، كأطاعَه وطاعَه.

أو من العُرْي، وهو: التجرُّدُ، لتجرُّدِها عن العِوضِ. أو من التعاورِ، وهو التناوبُ؛ لجَعْلِ المالكِ للمستعيرِ نوبةً في الانتفاعِ.

(وهي) أي: العاريةُ (مستحبَّةٌ) لأنَّها من البرِّ والمعروفِ، فلا تجبُ. قالَ تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢].

وقوله تعالى: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: ٧]: قال ابنُ عباسٍ وابنُ مسعودٍ: هي العواريُّ (١). وقولُه عليه السلام: "العاريَّةُ مُؤَدَّاةٌ" (٢). والمعنى: شاهدٌ بذلك، فهي كهبةِ الأعيانِ (٣)

(منعقدةٌ بكلِّ قولٍ أو فعلٍ يدلُّ عليها) أي: الإعارةِ، كـ: أعرتُكَ هذه الدابَّةَ، أو: اركبْها إلى محلِّ كذا، أو: استرحْ عليها، أو: خذْها تحتَكَ، ونحوه. وكدفعِه دابَّةً لرفيقِه عند تعبِه، وتغطيتِه بكسائِه لبردِه، كدفعِ الصدقةِ. فإذا ركبَ الدابَّةَ، أو

(١) أخرجه الطبري في "تفسيره" (٢٤/ ٦٤١) عن ابن عباس. وأخرجه أبو داود (١٦٥٧) عن ابن مسعود.

(٢) أخرجه أبو داود (٣٥٦٥) من حديث أبي أمامة الباهلي. وصححه الألباني.

(٣) انظر "كشاف القناع" (٩/ ١٩٠)، "فتح وهاب المآرب" (٢/ ٢٩١).

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي · الجزء ٢ · الصفحة ٤٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.