ترك ابنا واحدًا وجدا لم يستحق الجدُّ شيئًا، وإنما هو من باب الولايات، يقدم فيه الأقرب؛ لأنَّ ما يستحقه العصبة شيئان: ميراث وولاية، فالولاية في القصاص والنكاح، وبأيهما اعتبرت الولاء لا يدخل أبناء الأبناء مع وجود آبائهم أو عمومتهم.
وفي «الموطأ»: أن العاصي بن هشام هلك، وترك بنين ثلاثةً؛ شقيقين وأخًا لأب، فهلك أحد الشقيقين وترك مالًا وموالي، فورثه شقيقه، ثم هلك الذي ورِثَ المال وولاء الموالي وترك ابنه وأخاه لأبيه، فقال ابنه: قد أحرزت ما كان أبي أحرز من المال وولاء الموالي، وقال أخوه: إنما أحرزت المال لأنه لو هلك أخي اليوم ورثته، فقضى عثمان رضي الله عنه للأخ بولاء الموالي (١).
ص: (يرث المسلم مولاه النصراني إذا أسلم، ويرث المسلم عبده النصراني واليهودي).
لأنَّ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ورث عبدا له نصرانيا كان يبيع الخمر ويعمل بالربا، فقيل له في ذلك، فقال: ليس الذي عمل به في دينه بالذي يُحرم علي ميراثه (٢).
ولأنه ليس ميرانا، بل بالرّق، وهو أقوى أسباب الميراث؛ لأنه يمنع النسب.
وعن رسول الله ﷺ أنه قال: «لا يرث المسلم الكافر، إلا أن يكون عبده أو أمته» (٣).
(١) أخرجه مالك في «الموطأ» رقم (١٥٥٨).
(٢) «المدونة» (٦/ ١٥١).
(٣) تقدم تخريجه، انظر: (٦/ ٤٧٨).