تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما من بان منهم عن الجماعة (١)، ودعوا لبدعتهم، ومنعوا فريضةً من الفرائض؛ دعاهم إمام العدل للسنة، فإن أبوا قاتلهم، كما فعل الصديق رضي الله عنه.

قال ابن القاسم: يستتابون، أظهروا ذلك أو أسروه، فإن تابوا وإلا قتلوا، وميراثهم لورثتهم (٢)، واستتابتهم أن يقال لهم: اتركوا ما أنتم عليه.

قال شيخنا: هذا على القول بعدم تكفيرهم، وإلا فميراثهم للمسلمين.

ص: (من سب الله عز وجل أو رسوله ﷺ - من مسلم أو كافر - قُتِل ولم يُستتب.

وقيل في اليهودي والنصراني: يُقبل إسلامه، ولم يُقتل).

ت: أما المسلم فحده القتل، ولا يسقط بالتوبة؛ لأنها لا تُعلم؛ لأنه لا يتساهل في هذا إلا من لا ينضبط، وسبُّ الله تعالى من المسلمين كفر اتفاقًا، يُحِلُّ الدم.

ومذهب ابن القاسم: أنه لا يستتاب؛ إلا أن يكون افترى على الله تعالى بارتداده إلى دين دان به وأظهَرَه، فيُستتاب، وإن لم يُظهره لم يُستَتَب (٣)؛ لأنه لما ظهر منه ذلك مع تقدُّم الإسلام دلّ ذلك على تساهله وسوء باطنه، فلا يوثق بتوبته، وإذا أظهَرَ دِينًا وثقنا بتوبته.

وعند محمد بن مسلمة: يُستتاب الساب؛ لأنه كفر كسائر الكفر.

فإن أضاف إلى الله تعالى ما هو محال عليه لا على السب، بل على التأويل،

(١) في (ت): (فإن كانوا جماعة)، والمثبت موافق لعبارة «الجامع» (٢٢/ ٢٨٩).

(٢) «البيان والتحصيل» (١٦/ ٤١٠).

(٣) «النوادر» (١٤/ ٥٢٦).

شرح التفريع · الجزء ٦ · الصفحة ٤٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التفريعج ٦ · ص ٤٦٠