تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال مالك: فإن استهلكه وهو موسر من يوم السرقة إلى يوم القطع غرمها، إذا اتصل يساره (١).

وقال أبو حنيفة: لا يجتمع الغُرم والقطع، ويُخيَّر المالك: إن شاء قطعه ولم يُغرمه، أو يغرمه ولم يقطعه.

لنا: قوله عليه السلام: «لا يحِلُّ مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه» (٢).

وقوله عليه السلام: «على اليد ما أخذت حتى ترده» (٣).

والقطع حق الله تعالى، كما يُجلد في الزنا، ويغرم مهر المثل في الإكراه، والدية والكفَّارة في قتل الخطأ، والمحرم يتلف صيدا مملوكًا، عليه الجزاء الله تعالى، والقيمة لمالكه.

قال عبد الوهاب: قال بعض شيوخنا: أخذ القيمة مع القطع استحسان، والقياس أن لا يلزمه؛ لأنه لو كان واجبًا لَوجَبَ مع العُسر، وإنما غَرِمَها لاحتمال أن يكون أخَذَ لها عِوَضًا أو ثمنًا واختلط بماله (٤).

وقال ابن القاسم: لا يتبع إذا كان معسرا (٥).

وفي النسائي: قال عليه السلام: «إذا أقيم على السارق الحد فلا غُرمَ عليه» (٦)، وهو

(١) «المدونة» (١١/ ١٣٩).

(٢) تقدم تخريجه، انظر: (٦/ ١٤٣).

(٣) أخرجه بنحوه أحمد في «مسنده» رقم (١٩٧٥٣).

(٤) «المعونة» (٢/ ٣٥١).

(٥) انظر: «التبصرة» (١١/ ٦١١٠).

(٦) أخرجه بنحوه من حديث عبد الرحمن بن عوف: النسائي في «سننه» رقم (٤٩٨٤).

شرح التفريع · الجزء ٦ · الصفحة ٤٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التفريعج ٦ · ص ٤٤٩