وأجاز الشافعي أكل ما شورك فيه على أي وجه كان.
ص: (إذا أرسل رجلان كلبين على صيد واحد، فقتلاه جميعا، جاز أكله، وكان الصيد بينهما جميعًا، إلا أن يكون أحدهما أنفذ مقاتله قبل إدراك الآخر له، فيكون لصاحب الكلب الأول دون الثاني).
ت: لأنَّ الذكاة قد تمت قبل مجيء الثاني، فإن كان أحدهما مجوسيا لم يؤكل، كاختلاط المذكاة بالميتة، إلا أن يعلم أنَّ كلب المسلم أنفَذَ مقاتله قبل إمساك كلب المجوسي.
قال أبو محمد: فإن قال المجوسي: أنا لا أكل ذبيحة المسلم؛ باعاه واقتسما ثمنه، إلا أن يكون موضع لا ثمن له، فيمكن المسلم من ذبحه (١)؛ لقوله عليه السلام: «الإسلام يعلو ولا يعلى عليه» (٢).
ص: (إن أرسل رجلان كلبين على صيدين، فاجتمعا على قتل أحدهما، وتركا الآخر؛ لم يجز أكله إلا أن يُعلم أنَّ الكلب الذي أُرسل على ذلك الصيد المقتول أنفذ مقاتله قبل أن يشرك الكلب الآخِرُ العَادِلُ عَمَّا أُرسل إليه).
(١) «النوادر» (٤/ ٣٥٣).
(٢) روي من حديث عائذ بن عمرو المزني، وعمر بن الخطاب، ومعاذ بن جبل مرفوعًا، وعبد الله بن عباس موقوفًا.
انظر: «سنن الدارقطني» (٣/ ٢٥٢)، و«سنن البيهقي» رقم (١١٩٣٥)، و«المعجم الصغير» للطبراني (ص: ١٩٦ - ١٩٧)، وقد حسن الشيخ الألباني الحديث مرفوعًا بمجموع طريقي عائذ ومعاذ، وصححه موقوفًا على ابن عباس، انظر كتابه: «إرواء الغليل» (٥/ ١٠٦)، رقم: (١٢٦٨).