قال ابن أبي زيد في النوادر: قال مالك: يكتب الرسالة الخفيفة إلى من يحتاج إليه ويقرأها؛ لأنَّ الحاجة تدعو إلى مثل ذلك.
وإن كان حاكمًا لا يحكم؛ إلا فيما خفَّ؛ لأنه يشتغل عن الاعتكاف (١).
قلت: استقراء الفتاوى والآثار يقتضي أن أعمال الاعتكاف هي العبادات القاصرة؛ كالذكر والصلاة ونحوها، دون القرب المتعدية، كقراءة القرآن وتدريس العلم والصلاة على الجنازة ونحوها، والأعمال التي لا قرب فيها، فإن القرب أمر متبع، ولم ترد السنة بالقرب المتعدية مع أنها أفضل من كثير من الصور، كما نهت السنة عن القرآن في الركوع وهو أفضل من الذكر، فخذ هذا الضابط تجده مطردًا منعكسًا.
• ص: (ولا يبيع في المسجد ولا يشتري، ولا يشتغل بحاجة ولا تجارة، ولا يجوز أن يقبل ولا يطأ ولا يباشر ليلًا ولا نهارًا، فإن فعل ذلك؛ بطل اعتكافه).
* ت جوز ابن القاسم البيع والشراء لعيش نفسه اليسير الذي لا يشغله، والمذهب كراهة البيع والشراء في المسجد، وإنما جاز للمعتكف للحاجة، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧].
وفي حديث عائشة المتقدم: لا يمس امرأته ولا يباشرها (٢).
ويبطل بالوطء ليلًا أو نهارًا، سهوًا أو عمدًا، قاله (ح)، وابن حنبل.
وقال (ش): العمد يبطل الاعتكاف المتتابع، ويجب استئنافه دون السهو.
(١) «النوادر» (٢/ ٩٣).
(٢) سبق تخريجه، انظر: (٣/ ٤٤٩).