أما وضع أهل السنة في نعيم (الثورة الإسلامية)، فلم يشفع لهم أنهم مسلمون، ولا أنهم مواطنون، بل ولا أنهم آدميون! فشهدت الأيام الأولى من استلام الثورة غياب كثير من زعماء ومشايخ السنة، إما بالجسد وإما بالحرية، وامتلأت السجون بكل من شوهد وهو يمارس التسنن (ولو في مناطق السنة)، وأصدر الخميني تصريحه الشهير بمكافأة السنة الذين شاركوه الثورة، فأعلن أن إيران وخلال خمسين سنة ستكون طاهرة من أي سني! وأغلق جميع مدارس ومساجد أهل السنة، وأجبر أولادهم على تعلم الديانة الشيعية، وملأ مناطقهم مخبرين وجواسيس يتصيدون من تظهر منه بادرة إسلام أو حتى يشتبه به، وتطالعنا الأخبار كل فينة بوجود اضطرابات واعتقالات في بلوشستان وكرمنشاه وغيرهما (من مناطق السنة بإيران)، وقتل كثير من طلبة العلم والمشايخ السنة، وصعدت أرواح طاهرة بريئة، اعتصرني الألم عندما علمت بمقتل الشيخ أحمد سياد ميرين البلوشي قريبا، وهو أحد من كان في طريقه ليكون من أكبر علماء الحديث، كما تشهد بذلك تحقيقاته، وقبله قتلوا شيخهم محمد ضياء الدين، ذاك الشيخ الجليل والمربي والمصلح السلفي، لما ظفر به حرس الثورة عذبوه أشد العذاب، فما لان ولا استكان، فقالوا له: إن أولئك التلاميذ الذين علمتهم وأرسلتهم إلى المدينة أشد علينا من صواريخ صدام، ثم قطّعوه قطعة قطعة، إلى أن لقى ربه شهيدا إن شاء الله.
منوعات · الصفحة ٩٦٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
منوعاتص ٩٦٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي