4] - : [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ] [النِّسَاء : 59] قال القُرطُبِيُّ : (وأولي الأمرِ : أهلُ القُرآنِ والعلمِ . وقيل : الفُقهاءُ والعُلماءُ . وقيل : أصحابُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم خاصة . وقيل : أبو بكرٍ وعُمَرُ . وقيل : أهلُ العَقلِ والرَّأْيِ) ثُمَّ قال : (وأصحُّ هذه الأقوالِ : الأولُ والثّاني) . ثُمَّ استدلَّ لهما وردَّ باقي الأقوالِ .
ثُمَّ قال : (وزعمَ قومٌ أنَّ المرادَ بأُولي الأمرِ عَلِيٌّ والأئمّةُ المعصومونَ ، ولو كان كذلكَ ما كان لقولهِ : [ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ ] معنًى ، بل كان يقولُ : (ردوه إلى الإمامِ وأولي الأمر) . وهذا قولٌ مهجورٌ مُخالِفٌ لما عليهِ الجمهورُ .
[5] - : [وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ] [النِّسَاء : 115] قال ابنُ كَثيرٍ : (هذا مُلازِمٌ للصِّفَةِ الأولَى ، ولكن قد تكونُ المُخالَفَةُ لنَصِّ الشَّارِعِ وقد تكونُ لِمَا اجتمعتْ عليهِ الأُمَّةُ المُحَمَّدِيَّةُ فيما عُلِمَ اتِّفاقُهم عليهِ تحقيقًا فإنّهُ قد ضُمِنَتْ لهمُ العِصْمَةُ في اجْتِماعِهم مِنَ الخَطأِ ، تشريفًا لهم وتعظيمًا لِنَبيِّهم) .
قال الطَّبريُّ:(يعنِي جلَّ ثناؤهُ بقولِهِ [وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ ]:ومَنْ يُبايِنُ الرَّسُولَ مُحَمَّدًا مُعادِيًا له فيفارقه على العَداوةِ له مِن بعدِ ما تبيَّنَ له الهُدَى ...[وقوله]:[ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ ] يقولُ : ويتّبعْ طريقًا غيرَ طريقِ أهلِ التّصديقِ ويسلكْ منهاجًا غير منهاجِهم ، وذلكَ هو الكُفرُ بالله) .