وحنش بن المعتمر؛ فيه ضعف، بل قال فيه ابن حبان: « لا يشبه حديثه حديث الثقات».
ورواه الفسوي من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن رجل حدثه حنش به.
ثم رأيت للحديث طريقًا ثالثًا: يرويه عبد الكريم بن هلال القُرَشي قال: أخبرني أسلم المكي: ثنا أبو الطفيل:
أنه رأى أبا ذر قائمًا على هذا الباب وهو ينادي: ألا من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا جندب، ألا وأنا أبو ذر، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ... فذكره.
4- وأما حديث أبي سعيد الخدري: فيرويه عبد العزيز بن محمد بن ربيعة الكِلابي: ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد المقرئ عن أبي سلمة الصائغ عن عطية عنه.
أخرجه الطبراني في (المعجم الصغير ص170) وقال: « لم يروه عن أبي سلمة إلا ابن أبي حماد، تفرد به عبد العزيز بن محمد بن ربيعة».
قلت: ولم أجد من ترجمه. وكذا اللذان فوقه. وعطية - وهو العوفي - ضعيف. وقال الهيثمي: « رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وفيه جماعة لم أعرفهم».
5- وأما حديث أنس: فيرويه أبان بن أبي عياش عنه. أخرجه الخطيب (12/91). قلت: وأبان هذا متروك متهم بالكذب.
وبهذا التخريج والتحقيق؛ يتبيَّنُ للناقد البصير أن أكثر طرق الحديث شديدة الضعف، لا يتقوى الحديث بمجموعها.
ويبدو أن الشيخ صالح المقبلي لم يكن تفرغ لتتبعها وإمعان النظر فيها؛ وإلا لم يَقُل في كتابه (العلم الشامخ ص250) « أخرجه الحاكم في المستدرك عن أبي ذر. وكذلك الخطيب وابن جرير والطبراني عن ابن عباس وأبي ذر أيضًا، والبزار من حديث ابن الزبير. وحكم الذهبي بأنه « منكر» غير مقبول؛ لأن هذا المحمل من مدارك الأهواء!.
فأقول: نعم! وللتعليل نفسه؛ لا يمكن القول بصحته لمجموع طرقه؛ لأن الشرط في ذلك أن لا يكون الضعف شديدًا، كما هو مقرر في علم الحديث، وليس الأمر كذلك كما سبق بيانه. وظني أن الشيخ – رحمه الله - لو تتبع الطرق كما فعلنا لم يخالف الذهبيَّ في إنكاره للحديث. والله أعلم.