تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد أحل القرآن التقية عند الضرورة، وهي لا تكون إلا في حال الضعف وخوف العدو الكافر، أما مع الأمن والعزة والقوة فلا تقية حينئذ. يقول معاذ بن جبل ومجاهد رضي الله عن الجميع : « كانت التقية في جدة الإسلام قبل قوة المسلمين، أما اليوم فقد أعز الله المسلمين أن يتقوا منهم تقاة» (انظر تفسير القرطبي4/57 فتح القدير1/331).

وهناك فرق كبير بين تقية في دين الله وبين التقية في دين الرافضة, فالتقية عند الرافضة تسع أعشار الدين ولا دين لمن لا تقية له, وهي في الإسلام رخصة عند الضرورة, وهي كأكل لحم الخنزير بل أشد, ومن قارن هذه بتلك كمن قال: أكل لحم الخنزير تسع أعشار الدين, ولا دين لمن لم يأكل لحم الخنزير!

فالتقية رخصة وليست عزيمة، ويجوز الأخذ بها بشرطين أساسيين:

أن تستخدم في حالة الضراء لا في حالة السراء.

أن تستخدم ضد الكفار لا المؤمنين من إخوانهم.

لكن هذه الرخصة ليست الحال الأفضل بالنسبة للمؤمن وإنما الأفضل أن يمتنع عن الجهر بالكفر، ويصرّ على إظهار إيمانه ولو أدى ذلك إلى قتله.

مفهوم التقية وأقسامها عند الشيعة

أما الشيعة فإنهم يجيزون استخدام التقية في السرّاء والضرّاء معاً ومع المؤمن والكافر سواءً بسواءٍ حتى جعلوها ركناً من أركان مذهبهم، وعزيمةً لا رخصةً يستخدمونها في حالات الإضطرار وحالات اللاّ إضطرار.

وينفون أن يكونوا يستخدمون التقية إلا في حالة الاضطرار.

ويتعارض مع هذا النهي ما ورد في الكافي أن رجلاً رأى رؤيا، فدخل على جعفر الصادق يخبره بها وكان عنده أبوحنيفة، فأومأ إلى أبي حنيفة ليعبرها له. فلما فعل، قال جعفر الصادق « أصبت والله يا أبا حنيفة » فلما خرج أبو حنيفة قال الرجل لجعفر الصادق : لقد كرهت تفسير هذا الناصب! قال جعفر « ليس التفسير كما فسر. قال له الرجل: لكنك تقول له:« أصبت » وتحلف على ذلك وهو مخطئ؟ قال جعفر: نعم حلفت عليه أنه أصاب الخطأ »(الكافي الروضة 292:8).

منوعات · الصفحة ٢٥١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منوعاتص ٢٥١٧