تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما قول ابن سعد في طبقاته عن العوفي « وكان ثقة إن شاء الله». فإن الجارح مقدم على المعدل إن كان عنده زياة علم. وماذا عند ابن سعد من علم إلا أن يكون قد أخذه من شيخه الواقدي الواقدي وهو متهم ولا يعول عليه ولا يمكن أن نقدم قوله على شهادة البخاري وغيره من الموثوقين المعروفين بالجرح والتعديل.

أما تحسين العراقي له فإن الجرح مقدم على التعديل اذا كان الجارح مبينا أسباب جرحه. وقد بين النووي أسباب ضعف الحديث. وهذا دليل على أن القاعدة (وخذه حيث حافظ عليه نص) لا تخلو من اعتراض. فهذا الحافظ العراقي يحسنة بينما الحافظ النووي يحكي الاتفاق على ضعفه.

وهذا تعصب وعمى، ناهيك عن أنه يمنح الحافظ رتبة الأئمة المعصومين ومخالف لما أجمع عليه جمهور الأمة وعلماؤها « كل منا يؤخذ منه ويردّ عليه إلا صاحب هذا القبر». فكم من حافظ أخطأ في تحسين حديث وتضعيفه حسب ما أدى إليه اجتهاده. فهذا الحافظ الدارقطني يتعقب الحافظ البخاري في العديد من أحاديث صحيحه كما بينه الحافظ ابن حجر في مقدمة صحيح البخاري. وهذا ابن حجر وهو حافظ يتعقب البيهقي فيصحح حديث الصوت الذي ضعفه.

وليس ذلك بقادح فيهم، وإنما يقدح في أهل الكلام والجدل الذين ينهون عن التقليد، وهم أول المقلدين كما قاله الحافظ ابن حجر.

فهذه القاعدة منقوضة بما هو معلوم بالاستقراء من حصول الخطأ والاختلاف بين الحفاظ في تحسين الأحاديث الضعيفة أو تضعيف الصحيحة خطأ وسهواً! وإذا كنا نعتقد أن الأئمة يخطئون وكانوا يقولون « إذا وجدتم قولنا يخالف الحديث الصحيح فاضربوا بقولنا عرض الحائط». فكيف نعتقد احتمال الخطأ عند الشافعي وأحمد ولا نعتقده في الحافظ؟!

فماذا نفعل إذا ضعف حافظ حديثاً صححه حافظ آخر؟

منوعات · الصفحة ٢٥٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منوعاتص ٢٥٠٣