وليس وضع رأس أبي أيوب على القبر- على افتراض صحته- يصلح دليلاً على التمسح بالقبر وتقبيله. فالمسح والتقبيل لم يكن من عادة أحد من الصحابة ومن ادعى العكس فعليه الدليل ولكن بشرط: أن يأتي في ذلك بسند صحيح .
والحديث مع ضعفه فيه إشكال كبير يبطل الاستدلال به وهو: كيف يجعل أبو أيوب رأسه على القبر وقد كان القبر مسوى بالأرض غير مرتفع: إذ لو فعل ذلك لاضطر أن يصير على هيئة الساجد. هل يقول عاقل أن الصحابة كانوا يسجدون لقبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ فإن قبره لم يكن بارزاً.
يؤكد ذلك حديث عائشة « أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في مرض موته» لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مسجداً. قالت: ولولا ذلك لأبرزوا قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجداً» (رواه البخاري1330).
فقولها « لأبرزوا قبره» يبطل هذه الرواية الضعيفة عن أبي أيوب.
لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فتقول قط قط
هذا الحديث صحيح. ونحن نصف الله بكل ما وصفه الله به نفسه ووصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - .
قال الطباطبائي في تفسيره الميزان (18/362) بعد أن أورد حديث أنس الذي أخرجه السيوطي في الدرر عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :« لا تزال جنهم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فيزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط وكرمك ولا يزال في الجنة حتى ينشئ الله لها خلقاً آخر فيسكنهم في قصور الجنة . ثم قال:
« أقول: وضع القدم على النار وقولها : قط قط مروي في روايات كثيرة من طرق أهل السنة».