أن هذا الخبر يحكي لنا أن الآية كأنها نزلت في يهود خيبر، وهذا يخالف ما اتفق عليه أهل التفسير والسِيَر أن الآية نزلت في يهود المدينة وهم بنو قينقاع وبنو النضير، وهم الذين كانوا يخبرون الأوس والخزرج بقرب بعثة نبي جديد، وهذه المخالفة دليل صريح على كذب هذه الرواية وهي من كذب جاهل لم يحسن تركيب هذه الكذبة.
كتب رسول الله إلى أبي بصير فقدم كتابه وأبو بصير يموت
فمات وكتاب رسول الله في يده، فدفنه أبو جندل مكانه وجعل عند قبره مسجداً.
هكذا روي الأثر، لا كما قالوا: (على قبره مسجداً)، وقوله: (عند) لا يلزم منه أن يكون عليه ، بل قد يكون القبر في ناحية والمسجد في الناحية الأخرى وبينهما جدار وحاجز أو طريق واسع ويقال هذا عند هذا، ولا يلزم منه أن يكون في حريم القبر وفنائه، وقد جاء في البخاري: عن عائشة أن أم سلمة وأم حبيبة ذكرتا كنيسة رأينها بأرض الحبشة فيها تصاوير فذكرتا للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: « إن أولئكِ إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجداً وصوروا فيه تلك الصور، فأولئكِ شرار الخلق عندالله يوم القيامة» (متفق عليه).
فتلك الكنيسة كانت على القبر تحيط به من كل ناحية كالأضرحة الموجودة الآن، فالبناء على القبور محرم.
وأما كون المسجد عندها، بمعنى قربها لكن بفاصل من طريق ونحوه، لا بكونه ضمن سورها أو ناحية قبلتها فذلك لا يظهر فيه بأس.