ثم إن الأثر مرسل أرسله الزهري، والمرسل من أنواع الضعيف فلا يحتج به، وأبو جندل استشهد في خلافة عمر رضي الله عنه، وعلى ذلك فليس في الأثر جواز البناء على القبور، ولو فرضنا جدلاً أن الصحابي فعل ذلك فلا يقر عليه، وليس في الأثر أن النبي أقره كما زعموا، كما أن النبي لم يقر حديثي العهد بكفر على اتخاذ ذات أنواط، جاء في حديث أبي واقد الليثي: « خرجنا مع رسول الله إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم يقال لها: ذات أنواط، فقلنا: يا رسول الله! اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال رسول الله: الله أكبر إنها السنن، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنوا إسرائيل: (إجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال: إنكم قوم تجهلون)، لتركبن سنن من كان قبلكم».
فانظر كيف جعل عليه الصلاة والسلام اتخاذ الشجرة للتبرك كاتخاذ إله آخر، وهو مثل ما يقوله هؤلاء عن القبور وتعظيم الموتى يتبين لك خطر هذه الدعوة .
فكل حديث فيه تعظيم شأن القبر بالبناء عليه وتزيينه والتعبد عنده فهو حديث ضعيف أو موضوع مثل: « إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأصحاب القبور». فهذا حديث مفترى لم يروه أحد من أهل العلم، ولايوجد في شئ من الكتب المعتمدة. والله أعلم.
كتب عثمان بن عفان عهد الخليفة من بعد أبي بكر
فأمره أن لا يسمي أحدا وترك اسم الرجل فأغمي على أبي بكر إغماءة فأخذ عثمان العهد فكتب فيه اسم عمر، قال: فأفاق أبو بكر فقال أرنا العهد، فإذا فيه اسم عمر، فقال: من كتب هذا؟ فقال عثمان: أنا فقال: رحمك الله وجزاك، لو كتبت نفسك لكنت لذلك أهلا» (رواه اللالكائي في شرح أصول السنة4/ج7ص1324 رقم2521) من طريقين الأول فيه زيد بن أسلم وهذا سند منقطع لأن زيد بن أسلم كان يرسل كما صرح به الحافظ ابن حجر (تقريب التهذيب رقم2117) كذلك الشيخ الألباني (إزالة الدهش37) وانظر كتاب (معجم أسامي الرواة الذين ترجم لهم الألباني2/73).