تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأول: ضعف الحديث، فقد أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير1/81/2): حدثنا محمد بن إسحاق بن راهويه حدثنا أبي حدثنا عيسى بن يونس حدثني أبي عن أبيه عن أمية به.

وحدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي بن عبيد الله بن عمر القواريري حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن أبي إسحاق عن أمية بن خالد به. ثم رواه من طريق قيس بن الربيع عن أبي إسحاق عن المهلب بن أبي صفرة عن أمية بن خالد مرفوعاً بلفظ: « ... يستفتح ويستنصر بصعاليك المسلمين».

قلت: مداره على أمية هذا، ولم تثبت صحبته، فالحديث مرسل ضعيف، وقال ابن عبد البر في (الاستيعاب1/38) « لا تصح عندي صحبته، والحديث مرسل». وقال الحافظ في (الإصابة1/133): « ليست له صحبة ولا رواية».

قلت: وفيه علة أخرى، وهي اختلاط أبي إسحاق وعنعنته، فإنه كان مدلساً، إلا أن سفيان سمع منه قبل الاختلاط، فبقيت العلة الأخرى وهي العنعنة.

فثبت بذلك ضعف الحديث وأنه لا تقوم به حجة. وهذا هو الجواب الأول.

الثاني: أن الحديث لو صح فلا يدل إلا على مثل ما دل عليه حديث عمر، وحديث الأعمى من التوسل بدعاء الصالحين.

قال المناوي: « كان يستفتح: أي يفتتح القتال، من قوله تعالى: ﴿ إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْح ﴾ ذكره الزمخشري. (ويستنصر) أي يطلب النصرة (بصعاليك المسلمين) أي بدعاء فقرائهم الذين لا مال لهم» (فيض القدير5/219).

قلت: وقد جاء هذا التفسير من حديثه - صلى الله عليه وسلم - ، أخرجه النسائي (2/15) بلفظ «إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها، بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم». وسنده صحيح، وأصله في صحيح البخاري (6/67)، فقد بين الحديث أن الاستنصار إنما يكون بدعاء الصالحين، لا بذواتهم وجاههم.

منوعات · الصفحة ٢٤٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منوعاتص ٢٤٥٧