قلت: وهذه الأحاديث الضعيفة مخالفة لما قالته عائشة مما لا شك في صحة إسناده. فقد روى الإمام أحمد عن عبد الله بن شقيق أنه قال « أي الناس كان أحب إلى رسول الله؟ قالت: عائشة. قال: فمن الرجال؟ قالت: أبوها» قال الألباني «وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح» (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة3/254).
بل روى البخاري ومسلم عن عمرو بن العاص أنه قال « أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة. قلت: من الرجال؟ قال: أبوها. ثم من؟ قال: عمر. فعد رجالا» (متفق عليه).
وهو الموافق لما صحت روايته عن محمد بن الحنفية أنه سأل أباه عليا فقال: أي الناس خير بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر، وخشيت أن يقول عثمان، قلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين» (2/422).
كان الله ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان
قال الحافظ ابن حجر: (تنبيه) : « وقع في بعض الكتب في هذا الحديث [كان الله ولا مكان] [وهو الآن على ما عليه كان] وهي زيادة ليست في شيء من كتب الحديث، نبَّه على ذلك العلامة تقي الدين ابن تيمية، وهو مسلَّمٌ في قوله [وهو الآن] إلى آخره» (فتح الباري 6/289) فقد أيّد ابن تيمية في أن الجزء الثاني من الرواية موضوع.
وهذه الرواية أجلُّ عندهم من آيات القرآن حيث قال تعالى ﴿ أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ ﴾ ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾ إذ هذه الآيات عندهم موهمة للتشبيه والتجسيم والكفر، أما هذه الرواية المكذوبة التي لا توجد إلا في كتب الرافضة فهي صريحة في التنزيه.
ألم يعلم هؤلاء أن هذه الرواية المكذوبة كانت من أعظم ما يحتج به المعتزلة، وذكر الأشعري احتجاج العتزلة بها وأنها من جملة مقالاتهم (مقالات الإسلاميين 157) فانظر كم ورث هؤلاء القوم عن المعتزلة من أمور يظنونها راية أهل السنة والجماعة.