فهل لكم في روايات أصح سنداً من هذه لا خلاف حول قطعية أسانيدها كرواية عمر في العدول عن التوسل بالرسول - صلى الله عليه وسلم - والتوسل بعمه العباس لحسم النزاع بيننا؟ إذ الرواية عن ابن عمر لم تصح. ونسبة ياء النداء ليست قطعية السند، فما هذه العقيدة التي لا تستند على القطعي بل تتمسك بكل متشابه؟ هل هذا إلا خُلُق الزائغين؟ أنظر كيف يشتغل هؤلاء بالضعيف والمكذوب من الحديث لمحض التشويش، ويكفرون مخالفهم لهذا المنهج المهترئ الذي يجتنب الصحيح الصريح ويتعلق بالموضوع والواهي والضعيف من الروايات.
الشيخان رويا للسبيعي
قد يقول قائل: ألست تقر بأن السبيعي من رجال الشيخين؟ فكيف تضعفه هنا؟
الجواب: أن السبيعي ثقة روى له البخاري ومسلم ولكنهما رويا لمن هو أوثق منه ما يخالف روايته، فتكون روايته شاذة – على فرض إفادتها جواز الاستغاثة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته – لمعارضتها الرواية الأصح سنداً والمتفق على صحتها والتي أفادت ترك الصحابة التوسل بدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته، وقد اجتمعت في رواية السبيعي عدة علل منها الاضطراب والتدليس والاختلاط، فلم لا يحكم عليها بعد ذلك بالشذوذ؟ لاسيما وأن الرواية المخالفة لها خالية من هذه العلل:
فليس من التجرد للحديث الميل إلى الرواية الأضعف لمجرد موافقتها المذهب.
فالسبيعي ثقة ولكنه مدلس ومختلط، وإذا ثبت عنعنته وتدليسه أو تخليطه أثناء روايته حكم بضعفها وقبل من رواياته ما تجرد عن الاختلاط والتدليس .. ومن كان ثقة ولكن بقيود فليس من الإنصاف أن يطلب منا توثيقه بإطلاق، فإن البخاري ومسلماً لم يرويا عنه « في صحيحيهما بإطلاق» بخلاف ما فعله البخاري في الأدب المفرد حيث لم يشترط فيه الاقتصار على الصحيح من الروايات.