تؤكد أن هذا ما أسيء فهمه عن ابن عمر كما بينه ابنه سالم بن عبد الله بن عمر. بل الروايات الصحيحة دالة عنه تؤكد خلاف ما زعموه عنه. فعن سعيد بن يسار أبي الحباب قال « قلت لابن عمر ما تقول في الجواري حين أحمض لهن قال وما التحميض فذكرت الدبر فقال هل يفعل ذلك أحد من المسلمين» (رواه الدارمي في سننه1/277). قال ابن كثير « رواه ابن وهب وقتيبة عن الليث به وهذا إسناد صحيح ونص صريح منه بتحريم ذلك فكل ما ورد عنه مما يحتمل ويحتمل، فهو مردود إلى هذا المحكم» (تفسير ابن كثير1/773).
وأما عن نسبة إباحة إتيان المرأة في دبرها إلى الشافعي. فقد قال الشافعي (باب إتيان النساء في أدبارهن) « قال الله عز وجل (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم) وبين أن موضع الحرث موضع الولد وأن الله تعالى أباح الإتيان فيه إلا في وقت المحيض و (أنى شئتم) من أين شئتم. قال الشافعي: وإباحة الإتيان في موضع الحرث يشبه أن يكون تحريم إتيان في غيره، فالإتيان في الدبر حتى يبلغ منه مبلغ الإتيان في القبل محرم بدلالة الكتاب ثم السنة» (كتاب الأم للشافعي5/94). وأما ما ورد من مناظرة الشافعي فليس في المناظرة ما هو صريح في إباحته ذلك وإنما كان على طريقته المعهودة في منازلة الخصم. أما ما ورد في كتابه هذا فهو صريح في تحريمه إتيان المرأة في دبرها.