والحديث له مناسبة حين زعم المنافقون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد مله وكره صحبته فاستخلفه على النساء والصبيان فكان هذا القول من النبي - صلى الله عليه وسلم - مبطل لما زعموه. فقد استخلف النبي علياً في غزوة تبوك، وهي الغزوة التي لم يأذن لأحد في التخلف عنها (تاريخ الطبري 3/103-104، والبداية والنهاية لابن كثير 5/7).
فقال المنافقون إنما استخلفه لأنه يبغضه كما جاء في خصائص أمير المؤمنين للنسائي برقم (43) وقال المحقق: إسناده صحيح.
ولهذا خرج عليّ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال « خلّفتني على النساء والصبيان»؟ فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك، وأراد أن يطيب قلبه وأبان له أن الاستخلاف لا يوجب نقصاً له، لأن موسى استخلف هرون على قومه فكيف يعدّ ذلك نقصاً، فرضي علي بذلك (فقال: رضيت رضيت) كما جاء في رواية ابن المسيب عند أحمد (فتح الباري7/92).
لو كان هذا الاستخلاف من باب الفضائل الخاصة بعلي ومن الأدلة على منصب الإمامة لما وجد علي في نفسه امتعاضا من هذا الاستخلاف وقال: «أتجعلني مع النساء والأطفال والضعفة»؟.
بل يفترض أن لا يعترض سيدنا علي بن أبي طالب على استخلاف النبي له في المدينة لأنه يبعث على الشك في مدى فهمه لمنصب الإمامة الإلهي بحسب ما زعم الشيعة، أو يبعث على تكذيب الشيعي تنزيها لعلي عن الجهل.
بل كان يفترض بعلي أن يسارع إليه ليكون دليلا له ولعقيدة الإمامة. وحتى لا يقال بأن عليا لم يكن على معرفة بشيء عن هذا المنصب الإلهي المزعوم.
ولكن لا يبدو حتى عند علي رضي الله عنه علم بشيء عن هذه المنزلة!
بخلاف شيعته فإنهم يحملون هذا الحديث ويدورون به، ويزعمون منزلة لم يكن علي على علم بها!!!
فهمهم للمنزلة طعن بمنزلة الأنبياء