تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد رووا عن جعفر الصادق أنه سئل: « أيهما مات: هرون مات قبل أم موسى صلوات الله عليهما؟ قال: هرون مات قبل موسى» (بحار الأنوار12/11).

أما إذا كان الحديث دالا على منزلة الأخوة فلا يكون أن يكون علي أخا للنبي وحده من دون باقي إخوانه الصحابة الآخرين.

ألستم تحتجون بهذه القاعدة (إثبات الشيء لا ينفي ما عداه)؟

وبناء على هذه القاعدة نقول: إثبات أخوة علي للنبي لا تنفي أخوة الصحابة الآخرين للنبي.

وإذا كان هذا النص صريحا في الإمارة بعد النبي مباشرة: فهذا يعني أن النبي يتنبأ بما هو على خلاف الحق، وهو طعن في نبوته لأن عليا لم يكن هو الخليفة من بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - .

بل ويلزم من جعل المنزلة منزلة الإمامة بعد النبي مباشرة أن يكون علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو المتسبب في قلب الحديث رأسا على عقب.

فإنه جعل أبا بكر الصديق من النبي بمنزلة هرون من موسى بمجرد بايع أبا بكر بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - وبايع عمر وعثمان. فتصير منزلة أبي بكر من النبي ببركة بيعة علي: بمنزلة هرون من موسى.

فقياس علي على هرون يبطله مبايعة علي لأبي بكر وعمر وعثمان. إذ كيف يخبره النبي أنه سوف يكون الخليفة من بعده ثم يذهب ويبايع أبا بكر بل وعمر بل وعثمان.

ألم يقل علي عندما عرضوا عليه الخلافة: « دعوني والتمسوا غيري ... ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم، ولأن أكون لكم وزيراً خيراً من أن أكون عليكم أميرأ » (نهج البلاغة 181-182).

ألم يجعل بيعة أبي بكر شرعية ومرضية من الله حين قال «إنما الشورى للمهاجرين والأنصار. فإذا اجتمعوا على رجلٍ وسمّوه (إماماً) كان ذلك لله رضاً، فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه ، فإن أبى قاتلوه على أتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى » (نهج البلاغة 7:3) أي أن الله يرضى ما رضيه المهاجرون والأنصار.

منوعات · الصفحة ٢٢٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منوعاتص ٢٢٩٠